رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز


وبيده زجاجة عطر تخصها أتى بها من غرفة نومهم أقترب من تلك النائمة على الفراش ثم قام برش قليلا في الغطاء مقربة من أنفها ليجعلها تستفيق محاولة ثم أخرى وأخرى حركت رأسها بضيق وأغمضت عينيها أكثر فاطمئن قلبه وتركها كما هي تنام في هدوء..
خرج من الغرفة وهي خلفه أنتظر أمامه لكي تخرج فأغلق الباب وتقدم إلى غرفة النوم الخاصة بهم دون التفوه بحرف ولم ينظر لها أيضا لم يعيرها أدنى انتباه شاعرا أن عليه أخذ موقف حاسم معها لتتعلم من ذلك الخطأ الذي قامت به بحقه وبحق نفسها دلفت خلفه وسألته مرة أخرى وهي تغلق الباب بجدية وخفوت
بقولك مين دي يا جاد
تقدم من خزانة الملابس ووقف أمامها بعد أن فتحها وأخرج ملابس بيتية له منها دون أن ينتظر منها فعل ذلك استدار ووضعهم على الفراش وأجابها دون النظر إليها بجفاء
كانت على الطريق بتتخانق مع حد وبعدين واغمى عليها اضطريت اجبها هنا
رأته يزيل قميصه عنه ووقف أمامها عاري الصدر بعد أن زال قميصه الداخلي أيضا وبدأ في ارتداء الملابس الأخرى فقالت وهي تقترب منه بهدوء
طب ومكلمتش حد من أهلها ليه
انتهى من ارتداء الملابس فأخذ ما ازالهم عنه وألقاهم على المقعد ثم تقدم للخروج من الغرفة قائلا بنبرة خشنة باردة
مجاش في بالي..
يتحدث بخشونة وبطء وكأنه رغم عنه! لما كأنه فهو حقا هكذا نظرت إليه بحزن طاغي على جميع خلاياها فكل ما حدث لم تكن تريده أن يحدث مثله تماما وأكثر ولم يكن لها يد به كم مرة ستقول هذا الحديث حتى يفهم..
كل شيء حدث عن طريق الخطأ ومع ذلك لقد أخطأت وهي معترفة بذلك ولكنه لا يعطي إليها فرصة لتصليح ذلك الخطأ أو حتى الاستماع إليها والتقرب منها وفوق كل هذا رفع يده عليها وقارب على ضربها من المفترض أن تكون هي المنزعجة!..
لن تبالغ هو من ينزعج لأنها من أخطأت ولو هناك أحد غيره وضع في مكانه لفعل أكثر من ذلك ولكنها تطمع في المغفرة منه وإن يعود كما كان..
خرجت خلفه ووجدته يتقدم من المرحاض فقالت بحنان أم تنازعت هي وولدها ولكن لا يهون عليها
هحضرلك تاكل.. هعملك حاجه خفيفة أنت أكيد جعان
بخشونة وجفاء أجابها وهو يغلق الباب بوجهها غير مبالي بأي شيء
مش عايز
أغمضت عينيها بقوة تعتصرهما بضعف شديد وهي لا تستطيع تحديد موقفها هل تبتعد عنه وتتركه حتى يعلم أنه من أخطأ في حقها عندما تطاول عليها بصوته العالي ويده وتعامل معها بخشونة لم تعتادها من حبيب قلبها وسندها في الدنيا أم تعترف أنها من أخطأ أولا وبعد ذلك ترتب كل ما فعله لأنه كان رد فعل لفعلها القبيح!..
ذهبت إلى غرفة النوم وأغلقت الباب خلفها ثم تقدمت من الخزانة وأخرجت منها قميص يصل طوله إلى قبل ركبتيها بقليل حمالاته رفيعة للغاية وبه فتحت صدر واسعة..
وضعته على الفراش ثم أزالت عنها إسدال الصلاة التي كانت تقف به في الشرفة وبدأت في تعديل ملابسها وارتداء ذلك القميص ثم ذهبت لتمشيط خصلاتها أمام المرآة..
لم تفعل هذا لاغراءه وجعله يتناسى ما حدث فهي من الأساس لم تنساه ولم تتخطاه ولن يحدث هذا بسهولة مهما فعلت ولكن كل شيء داخلها تخفيه لكي تتمكن من التعايش معه وإخراجه سريعا من هذا الحزن والفراق الذي من مظهره قد فهمت أنه عزم نيته عليه والأهم من كل هذا أنها في صلاة قيام الليل شعرت بالراحة الكبيرة.. أكبر راحة قد تشعر بها في حياتها وفي يوم ملئ بالمصائب كهذا اليوم..
دائما هي هكذا تحل عليها المصېبة فتتوجه إلى سجادة الصلاة وتقضي عليها بعض الوقت بخشوع وتحدث الله وكأنه معها وأمامها تقرأ بعض الآيات التي تطمئن قلبها فترتاح وتنسى كل ما حدث وكأنه لم يحدث..
رؤية الجميع لها هكذا بشعة للغاية أنها
لم تكن بملابس ڤاضحة أو أي شيء آخر ولا يظهر منها سوى خصلاتها ولكنها لأنها محجبة وتخاف الله أكثر من أي شيء بحياتها وتود أن تكون مؤمنة بحق ليست كلمات فقط انزعجت كثيرا وانتابها الحزن الطاغي ولكن يداوي الله كل هذه الچروح برحمة ومغفرة منه..
والآن هي تود أن تظهر زوجته التي يعرفها لكي تجعله يلين أكثر وفي محاولة بائسة بأن يفعل كما فعلت ويحاول أن يتخطى ذلك معها لن تتركه هكذا.. لن تتركه يقدم لها كل الدعم والحب المودة والحنان والعطف وفي النهاية تفعل أخطاء غبية مثلها وتتركه حزين هكذا بسببها..
وأيضا مهما حدث هي لا تستطيع البعد عنه حتى عندما كانت في فترة ما مشتتة لم تبتعد عنه ولكنه الآن تقريبا مقرر ما الذي سيفعله معها وهذا واضح بشدة..
دلف إلى الغرفة ونظر إليها وهي تقف أمام المرآة بدلت ذلك الإسدال وارتدت قميص مغري بالنسبة إليه يظهر مفاتنها المحلله له لحظة!.. لقد ظهر منهم في الصور أيضا..
أغمض عينيه بقوة محاولا أن ينسى ما حدث
 

تم نسخ الرابط