رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز


قدميها لتذهب إلى الداخل ولكنها صړخت بفزع وخوف عندما رأتها تقف أمامها هكذا..
نظرت إليها بقوة ثم تداركت الأمر وتقدمت منها قائلة بابتسامة وجدية
معلش اټخضيت أصلي متعودة إني لوحدي على طول
ابتسمت الأخرى بوجهها بهدوء فاستمعت إليها تكمل بود وهدوء
حمدالله على سلامتك... أنا هدير
تقدمت الأخرى منها أكثر وهي تقول بجدية ثم متسائلة باستغراب وهو توزع بصرها في المكان
الله يسلمك بس هو مين جابني هنا
جاد اللي جابك.. قال إنك تقريبا كنتي بتتخانقي مع حد وبعدين اغمى عليكي فجابك هنا
تسائلت مرة أخرى باستغراب
وعربيتي فين
أجابتها هدير قائلة
تحت مټخافيش
نظرت إلى جانبها فوجدت على الحائط صورة له! إنه نفس الشخص الذي أغلقت عينيها عليه وعلى جماله الأخاذ ورجولته الظاهرة أشارت إلى الصورة قائلة باستفهام وتساؤل
ده
أومات إليها هدير مع ابتسامة هادئة وهي تتقدم من المطبخ قائلة
أنا محضرة الفطار هوديه اوضه السفرة على ما تغسلي وشك
لم تلقي بالا على ما تقول بل سألتها بجدية شديدة في الحديث وشعرت هدير بشيء ما غريب بعد هذه النظرة
يبقى أخوكي..
وقفت هدير في منتصف الصالة ثم استدارت لها قائلة بتهكم ثم جدية واضحة بعد ريبتها من سؤال هذه المرأة
أخويا!.. جاد يبقى جوزي
ذهبت الابتسامة التي ودت تصنعها وبقيت الجدية المطلقة على ملامحها واستشعرت هدير انزعاجها بعد الاستماع إلى حقيقة العلاقة بينهم..
حمحمت بجدية بعد أن رأت نظرات زوجته إليها بريبة هكذا وشك ظاهر عليها فقالت وهي تتهرب منها
أنا مش هينفع أفطر معلش.. جوزي زمانه قلقان عليا لازم أمشي بس محتاجه أدخل الحمام وأعرف جوزك فين علشان أشكره وكمان أخد عربيتي
أشارت لها هدير بيدها على طريق الحمام وقالت بجمود
الحمام من هنا... جاد تحت في الورشة اللي تحت البيت والعربية تحت بردو
أومات إليها الأخرى ثم تقدمت من المرحاض وهي تنظر إلى الأرضية بعد شعورها بأن الأخرى فهمت أنها تتساءل عن زوجها مرة واثنان وكأنها شعرت أن هذه المرأة ليست صافية وتريد فعل شيء من الآن..
قلبها شعر بهذا ولم ترتاح إليها بالمرة بل بغضتها وحمدت الله أنها ستذهب..
انتهت كامليا وهبطت إلى الأسفل تخرج من المنزل لرؤية الوسيم الذي خطڤ عينيها وأخذها من مكانها سوى برؤيته هو أو رؤية صورة الجميلة..
سارت بنفور أمام الجميع وهي تنظر إلى الحارة الشعبية التي يسكن بها وزعت نظرها على
كل ركن بها حوائط وأرضية ومنازل..
متحدثة داخلها بأنه كيف يعيش هنا!.. أنه بجسده ومظهره الرياضي الوسيم يستطيع أن يكون مالك من ملوك السينما لو أراد تفعل له وتجعله من أفضل الرجال بها..
كرمشت وجهها بنفور واضح وهي تسير بخطوات غير ثابتة بسبب كعب حذائها العالي على الأرضية الغير مستوية نظرت إلى البعيد قليلا لتجد سيارتها مصفوفة أمام منزل آخر في مكان أوسع من هنا..
وقفت أمام الورشة تنظر إلى الداخل وهي تميل بجسدها منتظرة أن تقع عينيها عليه ولكنه تقريبا ليس هنا تقدمت إلى الداخل أكثر فتقدم منها طارق قائلا بجدية وهو ينظر إلى هيئتها الغريبة عن الحارة
نعم حضرتك عايزة مين
أردفت مجيبة إياه بجدية وهي تنظر إليه بتقزز بسبب ملابسه المتسخه من العمل في الزيوت وقطع غيار السيارات وغيرها
عايزة جاد
نظر إليها باستغراب وأردف بسخرية يلوي شفتيه
جاد مرة واحدة!.. مفيش الاسطى حتى
أحتدت نظرتها عليه وهي تراه يسخر من كلمتها ثم وجدته يردف بجدية
الاسطى جاد راح مشوار وجاي مسافة السكة لو محتاجه ضروري تقدري تستنيه
نظرت إلى الورشة وما بها لقد كان بها سيارة يعمل عليها شاب آخر وبكل ركن شيء لا تعرف ما هو وقطع حديد كثيرة ولكنها مع ذلك تبدو نظيفة
استناه فين.
أشار إلى الخارج بيده وهو يتقدم منها قائلا
اتفضلي على الكرسي هنا زمانه جاي
خرجت خلفه ثم جلست على المقعد أمام الورشة نظرت على جانبيها وكم كان المكان بالنسبة إليها رديء للغاية أصوات عالية من الجميع غير هذا الذي يهتف ببيع الطماطم والبذنجان وهناك آخر يسير بعربية آيس كريم والأطفال تركض خلفه وعلى الطرف الآخر مقهى شعبي ولكنه لا يسر العين أبدا.. غير هذا المنزل المقابل لهم يا له من قديم ورديء..
كيف يعيشون هنا ويتحملون كل هذه الضجة من الأساس كيف يتحمل هو!.. وهذه زوجته من أين وجدها!.. أنه أفضل منها بكثير بمظهره الحسن ورؤيته البهية..
لن تنكر أنها أيضا تتمتع بقدر من الجمال عينيها لونها جميل مع أنه لا يظهر ووجهها به نمش خفيف لا تحبه ولكنه يليق بها حتى أنفها وفمها صغيران للغاية ووجهها أبيض مستدير وملامحه هادئة غير خصلاتها السوداء هذه تبدو طويلة من عكصتها ولكن مؤكد هي أفضل منها بكثير!.. وأيضا لو وقفت جواره تليق به أكثر منها.. حتى أن اسمها ليس جميل أبدا بل قديم وبشع وهو اسمه رائع مثلها تماما.. جاد وكاميليا يا الله تليق عليه كثيرا..
استمعت إلى صوت نسائي كبير يأتي من الأعلى بمرح ومزاح
ايه يابت الحلاوة دي.. بقى مخبية كل الجمال ده علينا ولما يطلع يطلع للحارة كلها
استمعت إلى صوت هذه المرة يأتي
 

تم نسخ الرابط