رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن
مضى وتلك اللمعة الغريبة والواضحة بعينيها كلما تحدثت
بس في نفس الوقت كنت بحاول إني أبعد وأحافظ على نفسي.. بخاف ربنا أوي يا جاد وكل ما كنت أفكر فيك ابقى كأني عملت ذنب كبير وبخاف أكتر لو مكنتش من نصيبك يبقى ذنب أكبر
ابتسمت بسخرية وتجعد جوار عينيها وهي تسترسل حديثها
كنت في كل صلاة ادعي تكون من نصيبي وأكون من نصيبك وأحيانا كنت بدعي إني أبطل أحبك..
قاطعها وهو يتسائل باستغراب لما قالته للتو
ليه.
ابتلعت ما بجوفها متحدثة بصدق وجدية وهي تنظر إلى عينيه التي يحق لها النظر وقتما شاءت
يعني... زي مرة من المرات لما عرفت أنك هتخطب ولما كنت بحس أنك مش ليا كنت بدعي إن ربنا ينزع حبك من قلبي.. بس سبحان الله كان دايما بيزيد وكل يوم أحبك أكتر.. عارف. كل الفترة اللي فاتت دي كان نفسي بس تأكدلي إنك بتحبني بكلمة واحدة كنت خاېفة تكون مجبور على الجواز مني وشوية أفرح وانسى وشوية مقدرش انسى
ابتسمت بسعادة غامرة وأصبح هناك غمامة دموع خلف جفنيها وهي تقول مكملة
لحد امبارح بس.. الكلمتين اللي قولتهم طلعوني السما أنا بحبك أوي يا جاد بحبك ومقدرش استغنى عنك أبدا.. مقدرش استغنى عن حنيتك وخۏفك عليا وغيرتك كمان
ابتسم باتساع عندما وجدها تقول آخر كلماتها بضجر واضح يا له من قدر مكتوب حقا منذ عامين وهي تفكر به وتحبه أيضا والإنسان يكتم ما يشعر به داخله ليظل الآخر يتعذب ويتعذب معه هو يقول إن هناك غيره وهي كذلك هو يقول أنها لا تريده وهي كذلك وشكوك داخل الرأس تولد وفي النهاية لا يريد غيرها وهي لا تريد غيره.. السبب الوحيد في ذلك هو الصمت والكتمان لو كان تحدث منذ البداية لكان عاش أسعد اللحظات معها ويستكملها الآن لا يبدأ..
سألته وهي تعتدل لتقابله بجدية وتريد أن تستمع إلى قصته معها هو الآخر
وأنت بقى..
ابتسم مبادلا إياها وأكثر ابتسامته كانت سخرية لأنها مهما حدث أحبها أولا ظل ممسكا بيدها بين كفه وتحدث بنبرة رجولية رخيمة تحبها كثيرا
قولتلك مستحيل تتخيلي من امتى
استغربت وداخلها تفكر أكان يحبها قبل أكثر من عامان.. لقد كانت صغيرة في هذا الوقت استكمل هو بوضوح
حبيت بنت الجيران من زمان أوي من لما كانت بتمشي والشنطة متعلقة على ضهرها متخيلة.. من لما كان صوتك طول النهار في الشارع عرفتي امتى
حركت رأسها يمينا ويسارا بخفة وهي حقا لا تدري على أي مرحلة يتحدث ومتى كان ذلك فابتسم أكثر وضغط على يدها بقوة واسترسل مكملا
أربع سنين.. وأنت لسه مدخلتيش أولى جامعة خطفتي قلبي وعقلي وروحي وكل حاجه كانت حية فيا جمالك ورقتك والأدب اللي كنت بشوفه منك خلاني مش شايف غيرك مش عارف حتى أحاول أشوف غيرك.. ډخلتي قلبي وقفلتي وراكي بالمفتاح ولحد النهاردة مطلعتيش ومش هتطلعي
أربع سنين يا جاد..
صوته الأجش أجابها بجدية وصدق
أربع سنين يا هدير أربع سنين وأنا بحبك وبتعذب بحبك وأنا بسمع كل يوم إن فيه عريس متقدملك وبحط ايدي على قلبي لتوافقي أربع سنين وأنا قلبي فيه ڼار لما مبقاش عارف أنت فين ولا مع مين أربع سنين بحاول أقرب منك وأرجع تاني استغفر ربنا وأقول إن ده حرام ولو حصل ربنا مش هيكرمني بيكي
حركت عينيها عليه ورأت الصدق بملامحه واستمعت إليه بحديثه ولكن السؤال في عقلها ارهقها أثناء ذلك الحديث
فقالت بجدية وتسائل والاستغراب أكثرهم داخلها
طب ليه محاولتش تتقدملي ولا مرة يا جاد ولا مرة!..
هذه المرة سيكذب أن يقول أن والده منعه عنها عندما أراد التحدث والبوح علاقتها بوالده جيدة للغاية وهو أيضا فهم أن تفكره كان خاطئ وتراجع عنه لذا لن يقول ما قاله ولن يقول أن الاعتراض من عنده من الأساس أردف بجدية يجيب على سؤالها
كنت لسه بردو يتعبر ببدأ حياتي كنت حابب أكون حد مناسب لما أجيلك بفلوسي مش فلوس الحج رشوان وسنة ورا سنة وأنا بعمل كده كنت بحاول أشوف أي مشاعر من ناحيتك ليا وعدوا أربع سنين وكل يوم بشوف حجه لنفسي علشان خاېف تكوني بتحبي حد تاني..
ابتسم بسخرية وهو يعلم أنه ېكذب ولكن لتكن الكذبة مقنعة أكثر
لدرجة إني كنت مستني لما تخلصي الكلية وتبقي البشمهندسة هدير بس الحج رشوان انقذني من الڠرق ونجاني
هل ېكذب.. لقد قال سابقا أنه كان سيخطبها وتحدث مع والده عن ذلك وما حدث من مسعد هو الذي جعل الأمر يأتي بهذه الطريقة تسائلت بخفوت
بس أنت قولت أنك كنت هتخطبني فعلا بس الموضوع اللي حصل خلاها تيجي بالطريقة دي
هز رأسه بتأكيد وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة ليكمل حديثه بها
آه ده حقيقي يعني لما الحج قال إنه عايز يجوزني وكمان نقالي العروسة عرفته نيتي ناحيتك بس هو قال إن ليه نستنى طلما أنا موجود وأنت موجودة
ابتسمت له بسعادة وما يجول بخاطرها هو شيء واحد! كم هي محظوظة به وبوجوده جوارها