رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن
بعد أن عاد مرة أخرى كما كان تأكدت أنه مازال كما هو على وضعه يبغى القرب منها إلى أقرب حد..
ولكن مع ذلك هو إلى الآن لا يحادثها جيدا ولم يعود كما كان في السابق بل يمارس العقاپ معها على أكمل وجه وهي إلى الآن تود لو يعود زوجها وحبيب عمرها ويتناسى كل ما حدث..
قلق في نومه في منتصف الليل مد يده إلى مكان وجودها في الفراش وهو مغمض العينين فلم يشعر بها بل هبطت راحة يده على الفراش في فراغ تام..
فتح عينيه الرمادية ببطء والنعاس يؤثر عليه ولكنه قلق ولا يدري لماذا.. فتح عينيه جيدا ليراها في الغرفة ولكنها لم تكن موجودة جلس نصف جلسه على الفراش يمسح على وجهه بكف يده ثم تثائب..
اعتدل في جلسته عندما استمع إلى صوت آنات خاڤتة تأتي من الخارج فتح عينيه على وسعيهما ثم هبط من على الفراش واقفا على قدميه وأتجه للخارج ليرى ما الذي تفعله أو ما الذي يحدث..
وجد الضوء يخرج من المرحاض الذي بابه مغلق وصوت المياة الخارجة من الصنبور بحدة يستمعه بالخارج مع صوت آناتها الموجعة لقلبه..
وقع قلبه بين قدميه عندما استمع إليها وشعر أن هناك شيء ما ليس على ما يرام تقدم سريعا ودق بيده على باب المرحاض قائلا بنبرة ينهشها القلق
هدير!.. هدير مالك
لم
تجيبه واستمرت أذنه في الاستماع إلى صوتها المټألم فصاح مرة أخرى پعنف وقلبه لا يتحمل الوقوف هكذا ولا يدري ما بها
افتحي الباب ده يا هدير
اختفى صوت المياة ثم ببطء فتحت باب المرحاض فدفعه هو سريعا ولا يطيق الإنتظار وجدها تقف قبالته منحنية على نفسها ووجهها مغرق بالمياة أو هذا عرق!!.. تضع يدها على بطنها!..
أقترب منها بسرعة والقلق يظهر في لهفته عليها وهو يتسائل بقوة
مالك يا هدير
أمسك ذراعيها الاثنين محكما مسكته عليها مظهرها لا يروقه أبدا فأجابت قائلة بنبرة خاڤتة ضعيفة مټألمة
عندي مغص في بطني
أسندها معتدلا يسير جوارها متجها بها إلى غرفة نومهم وهو يقول بلهفة وعينيه لم تهبط من عليها
طب تعالي البسي ننزل نشوف مالك
أشارت بيدها نافية وهي تسير جواره إلى أن دلفت الغرفة وأجلسها على الفراش
لأ يا جاد أنا أخدت علاجي خلاص شوية وهبقى كويسه
جذب قميصه من على مقعد المرأة وهو يرتديه قائلا بجدية وقوة لتفعل ما يقول ومن يراه الآن يقسم أن ذلك ليس نفس الرجل الذي يقسو عليها منذ أسبوع وأكثر
كويسه ايه.. مش شايفة نفسك قومي البسي بقولك
تمددت على الفراش بظهرها وأردفت مجيبة إياه
متقلقش يا جاد هبقى كويسه أنا متعودة على كده
متعودة على كده إزاي.. وساكته ليه أصلا
أمسكت يده بهدوء ضاغطة عليها قائلة بابتسامة بسيطة مرهقة وهي ترى خوفه عليها ظاهر بوضوح هكذا بعد أن كان لا يتحدث
معها من الأساس
ساكته ايه يا جاد هو أنا مش كنت عند الدكتورة امبارح ولا نسيت.. وباخد العلاج وأهو بدأت أبقى كويسه
جلس على حافة الفراش أمامها ويده بين يدها ثم هتف بقلق جلي وقد تناسى كل شيء حدث وكل ما قالته وفعلته وكل ما قاله وفعله فقط عندما شعر أنها تعاني من شيء ما
متأكدة
أومأت إليه برأسها وعينيها عليه بعمق مبتسمة بهدوء فرحة لأنه قد عاد يتحدث معها مرة أخرى وهذا سيكون بداية عودة زوجها إليها وتناست من الأساس أنها تتألم
آه والله.. وهبقى كويسه أكتر لو عفيت عني ورجعتلي
بنبرة رجولية رخيمة وبنظرة من عينيه الساحرة جعل كل شيء يمضي من بينهم وأقترب ببعض الكلمات التي هتف بها فقط عندما شعر
بأنها تتألم
أنا مقدرش استغنى عنك مهما حصل يا هدير.. أنت روحي
لم يجيب عليها أكثر من ذلك ولم يفكر في أي شيء سوى أنه يقترب منها يبادر بعناق كبير أخذها
فيه وهي نائمة على الفراش مائلا عليها يود هو الآخر لو يمحي كل شيء ويبدأ من جديد..
أطال العناق كثيرا وهي أحاطت عنقه بيديها الاثنين تقترب منه بقوة بعد أن أدمعت عينيها بشدة لكونه لم يستطع أن يكسر خاطرها ويبتعد وهي بهذه الحالة..
أدمعت عينيها لكونه تناسى كل شيء وأقترب منها ماحيا كل ما مر عليهم وأظهر إليها كم الحب الذي داخله عندما خرجت لهفته وقلقه..
قلبه لم يكن يستطع من الأساس الإبتعاد عنها في هذه الأيام ولا غيرها ولكنه كان في نفس الوقت مجروح چرح غائر وهذه المرة قد شفي بالكامل ولم يترك خلفه ندوب..
وهذه هي علاقة الأزواج المحبين لبعضهم البعض هذه العلاقة المبارك فيها من الله عز وجل ولا يحدث ويكن الله مع أحد إلا أن كان بار به وبكل شيء يفعله في حياته..
كل منهم كان قد فعل ما يستطيع عليه ليقترب من الله ويأخذ حلاله مبتعدا عن حرامه إلى الأبد.. الآن هذا موسم الحصاد حصاد السعادة الآتية بعد كل هذه الندوب الموجعة عند النظر إليها لتذكرهم بجروحهم الغائرة.. الآن سعادة سعادة فقط
يتبع
ندوب_الهوى
الفصل_الثلاثون
الخاتمة
ندا_حسن
أثر چروح الحب فرحة للروح
بعد مرور خمسة أعوام
الجميع في منزل