رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز


بقى بتظلموني ليه وأنا إنسان غلبان
أقترب منهم جمال يقف في المنتصف بينهم وحاوط كل منهن بيده عانقهم بيده الاثنين عناق أخوي لم يحدث من قبل ولكنه يحدث الآن ودائما بعد كثير من الفراق والألم بعد اشتياق وعذاب كثيرا عوض الله الجميع بما يستحق بعد معافرة كبيرة وعاقب من يستحق على عمله من تخريب في نفوس البشر..
ربنا يخليكم ليا يارب
وضعت مريم يدها على صدره ومالت برأسها عليه مردفة
ويخليك لينا يا جمال
والأخرى كمثل قائلة بابتسامة عريضة وفرحة كبيرة تدق داخل قلبها بعد أن استقرت الحياة بهم في مطاف واحد كان الأفضل من الأفضل نفسه
يديمك في حياتنا نعمة يا أبو سيليا
وقفت والدتهم على أعتاب باب الغرفة ناظرة إليهم بعينين دامعة متى كانت تتمنى أن ترى هذا! منذ زمن بعيد وهي تتمنى أن ترى ابنها الأكبر بينهم يحتويهم ويكن لهم العون والسند في الحياة والآن وبعد كثير من الأعوام الذي مضت هو هكذا يلبي طلبها ويقف جوارهم ويكن لهم خير الأخ والصديق..
رحيل مسعد عن حياتهم غير بها الكثير والكثير وكأنه كان الشيطان الذي يوسوس في النفوس ثم من بعد اختفائه عادت النفوس ملائكه ليعم الخير والسعادة الفرح والراحة وكل ما هو يطيب خاطر الإنسان ويجعله مطمئن عاد
كل ما هو جميل من عند الله الذي يعطيهم أكثر مما يستحقون بعد ذلك الصبر
صبرا جميلا من بعده حياة..
اليوم التالي
وقفت هدير في مطبخ شقتها تنهي تحضير الطعام بعد أن استمعت إلى انتهاء الصلاة في المسجد والآن سيكون زوجها وولدها الصغير متوجهين إلى المنزل..
لحظات خلف الأخرى تعد الطعام بحب وليس بيدها ترشه سعادة بعيده عن ملح الطعام تدندن بفرحة الحياة وابتسامتها السعيدة المقدمة إليها بعد أن نالت ما تستحقه منها على حق..
خرجت إلى الصالة بعد أن فتح باب الشقة واستمعت إلى أصواتهم في الخارج نظرت إليهم بحب كبير وراحة لأ نهائية شعرت بها عندما أبصرت زوجها يقف على أعتاب باب الشقة بهذه العباءة البيضاء الخاصة بصلاة يوم الجمعة ذقنه مهذبه ووجهه بشوش شعره مصفف بعناية وملامحه تبتسم بالكامل كل هذا غير عينيه الساحرة التي تجعلها ټموت داخلها..
أقترب الصغير منها ركضا يبتسم بسعادة
وكان هو الآخر يرتدي عباءة صغيرة بيضاء كوالده قد أتى بها جده رشوان إليه كان الصغير يشبه والده بالمعنى الحرفي عينيه رمادية مثله ولكنها حادة قليلا تظهر بوضوح أكثر من جاد أنفه مثله وشفتيه وكل ما بوجهه يشبهه ولكن طريقته وحديثه لا يشبه إلا جده رشوان..
أقترب منها يهتف بصوت عالي وبفرحة كبيرة
صليت.. صليت يا هدير
أقتربت منه جالسة على عقبيها على الأرضية وقبلته من وجنته بقوة مبتسمة بسعادة هي الأخرى قائلة بمزاح أم ودلالها الذي لا يعجبه
ياختي كبرت وبقت تصلي يا ولاد
عاد للخلف قليلا ناظرا إليها بقوة وهتف بنبرة منزعجة
ياختي مين وكبرت مين يا ماما أنا آدم
استدار ينظر إلى والده بقوة مردفا بضيق يشكي إليه من والدته الذي تزعجه دائما بحديثها كجدته بالضبط
ينفع يا بابا تقولي ياختي بيضة قدام عشق تقول عليا ايه يعني
أقترب جاد للداخل وهو يبتسم قائلا بنبرة جادة لكي يشاكسها
لأ طبعا غلط.. أنت راجل إزاي تقولك كده
صاح الآخر بطريقة طفولية جميلة للغاية وهو يظهر انزعاجه لهم
الله طب ما تقولها
صاح والده هو الآخر يجاريه في حديثه قائلا
منا بقول أهو
وقفت هي على قدميها ثم أشارت لهم هم الاثنين وقالت بجدية شديدة لكي تقوم بوضع الطعام كي يأكلون سويا
طيب يا حلو أنت وهو غيروا علشان ناكل
أقترب منها آدم مرة أخرى وهنا قال بنبرة خاڤتة بريئة سائلا عن طلبه الذي قال لها أن
تقوم بعمله واتضح أنه يحب أكل هذه الأصناف كعمه بالضبط
عملتي محشي يا ماما زي ما قولتلك
ابتسمت إليه وأومأت برأسها مجيبة إياه بحب مكملة بجدية لكي يبدل ملابسه
عملت يا روح ماما يلا غير بقى.. هدومك جوه على السرير أنا مطلعاها
بعد أن دلف الصغير للداخل أقترب منها جاد مبتسما وهو ينظر إلى قميصها ذو اللون الأسود طويل يصل إلى قدميها ولكنه يلتصق عليها بطريقة تتلف أعصابه به فتحه من الجانب ككل ما عندها لتغريه أكثر وأكثر وهو من الأساس لا يحتاج لكل ذلك..
عنقها بالكامل يظهر ويتنافى مع لون القميص بطريقة ترهقه فهي تتمتع بلون بشړة بيضاء بشدة وخصلاتها التي عقصتها للأعلى وفي كل الأحوال هي ترهقه فقط من نظرة عين..
هتف بخبث ومكر وهو يقف قبالتها ناظرا إليها بقوة
إنما ايه الحلاوة دي يا وحش.. مكنش فيه حفلة امبارح ولا حاجه
أقتربت هي الأخرى تضع يدها على كتفه قائلة بسخرية واستنكار مضحك
وهو أنا ببقى حلوة بعد الحفلة بس ولا ايه
تسائل بنبرة لينة مريحة هادئة توضح كم السعادة التي ينعم بها معها وفي ظل وجودها جواره كل هذه السنوات
مين قال كده أنت جميل في كل وقت يا جميل
ابتسمت إليه بهدوء بعد أن ثبت حديثها بحديثه المصاحب لمعاني كثيرة داخله
طب يلا روح غير علشان نتغدا
 

تم نسخ الرابط