رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن
هذا الجو الحار ثم فك زر البنطال الجينز أمامها بعد أن نظر إليها بقوة وحدة وعينيه ترسل إليها شرر يود أن تراه جيدا أزاله عنه وهو يبعد نظرة عنها إلى البنطال البيتي الآخر ذو اللون الأسود كما القميص..
اشاحت وجهها عنه وهي تشعر بالاستغراب حقا هذه المرة ليس تصنعا وقفت أمام المرآة وهي تزيل الحجاب عن وجهها ثم حررت خصلاتها بضيق وانزعاج وهي تشعر بسخونه تحتاجها..
عادت للوراء مستديرة تتقدم إلى الخزانة وهي تسير من خلفه ببطء حيث أنه كان يقف أمام الفراش في منتصف الغرفة بين الحائط والفراش..
شعر بها وهي تمر من خلفه فابتعد إلى الجهه الأخرى وهو يمسك بالبنطال الذي خلعه عنه ويأخذ منه النقود الموجودة به وما يلزمه ويضعه في البنطال الذي ارتداه..
رأته يخرج من الغرفة إلى المرحاض وهي تسير خلفه بخفه وتروي لترى إلى أين يذهب حركت رأسها يمينا ويسارا والابتسامة تغزو وجهها شاعرة بالراحة تحتاجها وهي تراه بهذه الحالة.. أخذت قميص مريح بنصف كم وصدره يشكل رقم سبعة ويصل طوله إلى بعد ركبتيها بقليل..
جمعت خصلاتها وربطتها أعلى رأسها تاركة خصلتين على جانبي وجهها خرجت من الغرفة تتقدم إلى المطبخ فقابلها وهو يخرج من المرحاض يجفف يده بمنشفة صغيرة..
عشر دقايق والغدا يكون جاهز
أجابها بجدية واقتضاب وهو ينظر إليها بعد أن وقف أمامها
مش واكل.. أنا نازل
سألته باستفهام وهي تبصر ملامحه وتعابيره بدقة وتمعن شديد
مش هتاكل ليه. هو أنت كلت عند ماما فهيمة
أجابها مرة أخرى وهو يضع المنشفة الصغيرة على أحد كتفيها بلا مبالاة متوجها للخارج
مكالتش بس مش جعان... ماليش نفس
أمسكت بالمنشفة بيدها وسارت خلفه إلى الخارج ووقفت في الصالة تنظر إليه يرتدي حذاء رجالي مفتوح من الأمام والخلف
إزاي بقى ما إحنا بناكل كل يوم في نفس المعاد الله
أبصرها بجدية وتحدث بحزم وهو يأخذ مفاتيحه
مش جعان قولت
أخبرته بعناد وهي تأكد أنه يريد أن يأكل حتى يرضخ لها ويبقى ليتناول الطعام كي لا تشعر بالذنب لأنها من ازعجته وجعلته يذهب
إزاي مش جعان إحنا فاطرين الصبح الساعة سبعة مع بعض وإحنا دلوقتي الساعة أربعه معقول مش جعان
بجدية شديدة تحدث وهو يومأ برأسه
آه
أكمل حديثه وهو ينظر إليها بعينيه الرمادية بتركيز ونبرته تحمل حنان ورجولة لا تصف حتى وهو غاصب منها
أنا نازل الورشة عايزة حاجه من تحت وأنا راجع
استدارت لتذهب مرة أخرى إلى داخل المطبخ وأجابته بجدية وبساطة وهي تبتعد لأنه ازعجها هو الآخر
لأ شكرا هبقى أنزل مع ماما فهيمة
وقف مكانه ينظر إليها وهي تستدير وتتحدث بهذه الثقة الكبيرة عن نزولها مع والدته! أردف متسائلا باستنكار
مين اللي قال كده
أدارت جسدها مرة أخرى بعد أن استشعرت في نبرته الاستنكار أو الرفض ربما وتحدثت بهدوء ولين
عادي أنا وهي اتفقنا ننزل سوا نجيب شوية طلبات
أردف بجدية لا تحتمل النقاش وهو يتقدم منها خطوة واحدة يستند بيده على ذلك الكومود الكبير عند الباب
مفيش نزول ابقي اكتبي اللي أنت عايزاه في ورقة وأنا هجيبه
حركت عينيها بضيق على المكان من حولها ومن ثم أعادت نظرها إليه قائلة بضيق وهي تضع يدها أمام صدرها بقوة
أنا عايزة أنزل يا جاد فيها ايه دي كمان
ابتسم بسخرية أمام وجهها ثم لاحت الجدية مرة أخرى عليه وأردف مجيبا إياها بحب ومعه نبرة رجولية خشنة
فيها أنك تطلبي وأنا أنفذ ولما معملش كده أبقي انزلي براحتك لكن طول ما أنا موجود متنزليش تشتري حاجه كله هيجيلك لحد عندك
تذمرت وهي ټضرب الأرض بقدمها ثم هتفت بصوت حاد قليلا يوضح مدى انزعاجها منه
على فكرة وأنا في بيتنا كنت أنا
اللي بقضي طلبات البيت وأنت عارف كده
تهكم عليها ثانية وهو ينظر إليها من الأعلى إلى الأسفل بوضوح مردفا بقوة وجراءة
والله لو كان ليا حكم عليكي كنت حبستك في البيت أصلا.. فكرك يعني مش عارف وساخة نص البياعين ولا بصاتهم للستات
أخذت نفس عميق وزفرته تحت نظراته ثم لانت نبرتها متناسية حديثهم الغبي هذا وأردفت بلين ورقة تجيدها جيدا وتكن الأولى بها دون منازع
جاد!..
نعم
ابتسمت وهي تطلب منه بدلال
أقعد اتغدا معايا
نظر إليها بجدية ومن هنا ومن هذه النظرة التي ترتسم على وجهها وتغيرها للحديث علم أنها تتفهم جيدا لما هو مزاجه معكر هكذا!.. تتلاعب به ربما أو هو مخطئ.. ليس مخطئ!.
أردف بقوة قائلا بعد أن فتح باب الشقة
بالهنا والشفا يا هدير قولتلك مش جعان ده غير أن عندي شغل في الورشة ولازم أنزل علشان عبده وحمادة مش تحت.. سلام
خرج من الباب ثم أغلقه خلفه بهدوء وهو يفكر في نظرتها البريئة المماثلة لنظرة الأطفال عندما تريد منك شيء لا تريد تنفيذه.. حقا من لا يعرفها يعطيها شهادة الأولى في الرقة والهدوء ومن يعرفها يعرف كيف تحمل داخلها شراسة لا نهاية لها وكأنها وحش كما لقبها حقا هي كذلك متشكلة تستطيع أن تفعل ما تريد أن كان يأتي باللين أو الجدية بالضعف أو القوة..
تستطيع أن تتشكل