رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن
ما الذي
يحدث داخل عقلها متحدثا بنبرة رجولية جادة
لأ يا هدير لو عايزة تتعودي عليه هتعمليها لو في ساعة حتى
وقفت أمامه بحدة وصاحت بجدية مماثلة له وأشد أيضا
أنت مالك في ايه طريقة كلامك عامله ليه كده معايا من امبارح
توسعت عينيه بدهشة واستغراب شديد مما تقوله وتفعله ليتحدث باستغراب
نعم!.. هو أنا عملت حاجه أنا بحاول ارضيكي بكل الطرق أنت اللي مش راضيه
والله!.. يعني لما شخط فيا امبارح وقولتلي مترقصيش مع أني مكنتش برقص أصلا ده اسمه ايه ولما كنت هتكسر ايدي قدام الناس
أبتعد عن الطاولة وتحرك ليتقدم منها ويقف أمامها مباشرة ناظرا إلى عينيها العسلية قائلا بصدق وجدية
أولا أنا مشخطش أنا قولت بيني وبينك لأنك كنتي بتتمايلي مع أمك وانتوا واقفين وأظن إنك شوفتي سمير وعبده وطارق وحمادة وغيرهم يعني مكنش ينفع تعملي كده ثانيا أنا ڠصب عني ضغط على إيدك يعني بدون قصد
نظرت إلى الأرضية بخجل ولا تدري ما الذي تتفوه به بعد الآن هي حقا لا تدري لما تفعل ذلك! لما لا تريد تصديق أنه يريدها لما تريد أن تخرب حياتها بيدها وهي لم تبدأ بعد..
أردف هو من جديد بهدوء وهو يتعمق بالنظر داخل عينيها بعد أن رفع وجهها إليه بإصبعه السبابة
أنا ممكن أفهم أنت عايزه ايه بالظبط
أجابته وهي تشيح وجهها بعيد عنه
مش عايزه حاجه
زفر بضيق من تصرفاتها الطفولية وكونها لا تجعله يشعر بطعم الراحة أبدا
لأ عايزه.. وإحنا مش هنرتاح غير لما نتكلم
استدارت له فجأة وسألته بحدة وعينيها تطلق شرار يحذره بالكذب بسبب حړقة قلبها وشعورها بالغيرة الممېتة
أنت كنت بتخطب يا جاد بنت البرنس صح
تقريبا
استنكرت رده قائلة بسخط
نعم!
أجابها هذه المرة وهو يعتدل في وقفته أمامها
معرفش يا هدير كانت أمي بتدورلي على عروسة فعلا وكنت هخطب
اومال إزاي بتقول أنك كنت عايزاني قبل ما مسعد يحاول أنه.....
بترت حديثها ونظرت إلى الأرضية خجلا مما مرت به أمامه على يد مسعد بينما هو لم يفكر بذلك من الأساس كل ما أخذ تفكيره أنه لا يريد أن يفصح لها عن رفض والده لها وما السبب خلف ذلك فإن فعل ستكره والده على الأقل ستبغضه ولن تحترمه مثل السابق فصمت قليلا ثم هتف بصوت أجش كاذب
هو أنت عايزه ايه بالظبط بقى!.. مش المهم إني متنيل معاكي ومتجوزك
نظرت إليه باستغراب متسائلة داخلها هل حقا هذا تفكيره
لأ مش ده المهم.. المهم بالنسبة ليا إني أعرف إذا كنت بجد عايزاني ولا لأ
صړخ بصوت عال بسبب كثرة الإجابة على هذا السؤال البغيض الذي يخرج منها كل دقيقة والأخرى
قولت بدل المرة عشرة عايزك
نظرت إليه ولم تتحدث فاستدار بعصبية يرحل عن هذا المكان وهتف بحدة وهو يتجه للباب
أنا نازل الورشة أريح من الصداع ده
هتفت سريعا بلهفة وهي تذكره قائلة بصوت ناعم رقيق بعد أن شعرت بانزعاجه الجاد
بس النهاردة الجمعة
وقف مكانه واستدار ينظر إليها وعقله لم يعد يعلم ما الذي تريده حقا أردف بجدية
عندي شوية شغل فيها
نظرت إلى الأرضية بخجل ثم رفعت رأسها مرة أخرى بعد أن ابتلعت ريقها قائلة بتوتر
بالليل فرح واحدة معرفة في الحارة هبقى أروح شويه مع رحمة
نظر إليها مبتسما بود وهدوء لا يعلم من أين أتى الآن ولكن ربما بعد أن رأى توترها وهي تستأذن منه!.. أردف بخشونة قائلا
متتأخريش وخدي بالك من نفسك.. لو اتأخرتي لبعد عشرة كلميني اجي أخدك
ابتسمت إليه هي الأخرى باتساع بعد رؤية نظرته الحنونة التي حرمت منها منذ أن رحل والدها عنها وكأنها تناست كل ما كانت تهتف وتفكر به منذ قليل لتتمتم داخلها بإسم حبيبي!..
أومأت إليه فابتعد وهبط الدرج ممسكا بالعباءة رافعا إياها عن الأرضية وهو يحاول أن يفكر في ما يحدث مع هذه البلهاء الصغيرة التي لا تفقه أي شيء وكل تصرفاتها تناقض بعضها معه..
أخذ جاد منه الفتاة الوحيدة التي كانت تتغلغل داخل أعماق قلبه وعقله بل وكان كامل تفكيره بها ليلا ونهارا حتى وإن كان مع إحدى زوجاته كان تفكيره يظل معلق بمحيرة قلبه ولا يفكر بغيرها..
كان ينتظر اليوم الذي ستوافق فيه بزواجها منه أو لا توافق حتى فيكفي موافقة شقيقها ثم تأتي بعدها موافقتها بما كان سيفعله لأجلها فقط ولأجل عينيها
العسلية التي تسكره من نظرة واحدة..
احترق قلبه بعد أن سرقها منه جاد وجعلها ملك له هو وحده يأخذ منها ما يشاء في أي وقت يريد لقد كانت برنسس الحارة كما أطلق عليها إنها لا تتناسب مع ابن أبو الدهب بل كانت تتناسب معه هو كان سيجعلها شيء آخر غير الذي عرفته عنها..
عاد إلى الخلف بظهر المقعد المتحرك وهو يطلق زفره طويلة تخرج من صدره بحرارة ڼارية داخله تكاد أن تحرقه لكنه منعها عن فعل ذلك بتفكيره الشيطاني بها..
بتفكيره الذي دفعه لرسم خطة في رأسه ليجعل جاد يبتعد عنها إلى الأبد ولا ترى في طريقها أحد سواه ليكن معها ولن يفعل ذلك