رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن
لقيتها مش بتدور شوية واشتغلت وحتى النهاردة وأنا جاية عطلت مني في السكة واخرتني نص ساعة على ما اشتغلت
أومأ إليها برأسه بجدية تامة واستدار يشير إلى طارق الذي كان يقف خلفه من الأساس يعمل جواره واستمع إلى الحوار الذي دار بينهم
شوفها كده يا طارق
ذهب طارق إلى الخارج في الشارع ليتفقد السيارة فتقدمت هي إلى باب الورشة لتقف جواره وتنظر إليه على راحتها وكما تحب ابتسمت إليه بهدوء ورقة تجيدها جيدا ثم تصنعت الخجل قائلة
في سؤال كده بصراحة بيجي في دماغي على طول ونفسي اسألك عنه بس متفهمتيش غلط
ضيق ما بين حاجبيه بعد حديثها وتسائل داخله قبل أن يسائلها عن مضمون السؤال التي تخجل منه
ايه هو
نظرت إلى عينيه الرمادية بدقة وتعمقت داخلها وهي تسائله هذا السؤال لترى كيف سيجيب عليها وما الذي سيظهر على ملامحه
أنت ليه مش مخلف.
حقا لم يتوقع هذا السؤال أبدا يشعر بغرابة شديدة تجاهها نظراتها غريبة! مواضيعها غريبة! حديثها معه وعنه غريب للغاية ولم يعد يرتاح إليها كما السابق ويستغرب كثيرا لما هي هنا بهذه السيارة! أنها من طبقة غير طبقته ولن ټموت دونه مؤكد لما أتت إليه هو أجابها بهدوء وعقلانية وهو يبعد عينيه عنها
دي حاجه مش بأيدي.. كل شيء بأوانه
تعمقدت أكثر في الحديث بعد أجابته لتستطيع أن تبني معه حوار لا ينتهي حتى تستكمله فيما بعد ودون خجل هذه المرة تحدثت
وأنت مدورتش على الموضوع. قصدي متابعتوش مع دكتور يعني
نظر إلى البعيد يتابع طارق الذي ذهب بالسيارة من أمامهم بعد أن ألقى نظرة عليها يحاول أن يجد أي خلل بها أجابها بجدية فقط كي لا يخجلها
لأ.. أعتقد أن لسه بدري على أننا نتابع
سؤال خلف الآخرين وهي تستمر في أمور لا تعنيها من الأساس
ليه هو انتوا متجوزين من امتى
رفع نظرة إلى الأعلى بعد أن تقدم للأمام قليلا بعد شعوره بأنها تقف في الشرفة وأجاب بصوت منخفض
يعتبر ست شهور أهو
ابتسمت بغيظ اخفته داخلها لأنه يعتبر لم يأخذ القدر الكافي من زوجته الذي يجعله يستغنى عنها عندما تريد استمرت في الحديث الهادئ الذي تظهره وكأنه تلقائي وأخرجت حديثها هذه المرة
بمرح ومزاح
دا أنت عريس جديد بقى
ابتسم بتصنع وهو يعطيها ظهره بعد أن أخفض وجهه مرة أخرى وقد رآها بالفعل في الشرفة
لأ جديد ايه خلاص بقى
تقدمت إلى الأمام قليلا مثله لتقف جواره وأكملت بضجر وانزعاج داخلها
أنا بردو لما شوفت مراتك والبيت حسيت إنه لسه جديد وهي بردو لسه صغيرة
لماذا تتدخل فيما لا يعنيها بهذه الطريقة. لما تتسائل عن الحمل والأولاد. أهي مچنونة أليس هذا شيء خاص به هو وزوجته وإن اتسع أكثر سيكون للعائلة ما ډخلها هي وأيضا نظراتها لا تعجبه أبدا أردف بفتور قائلا
آه فعلا
وفي أثناء أنها كانت ستتحدث مرة أخرى وقف طارق بالسيارة أمامهم وخرج منها قائلا بجدية إلى جاد وهو يشير إلى السيارة
العربية تمام يسطا جاد مفيهاش حاجه
ابتسمت بتصنع له وادعت الفرحة ثم الاستغراب بعدها وهي تتسائل
بجد طب كويس.. بس ليه كانت بتعطل.
أجابها طارق بعملية وهو يدلف إلى الورشة
مفيهاش حاجه.. سليمة
دلف إلى الداخل وتركهم فاستدارت بجسدها تقف أمام جاد وهتفت بابتسامة عريضة
متشكرة جدا يا جاد.. حسابك كام
جاد!.. هكذا جاد من دون ألقاب. من أين هي تعرفه.. أنهى عقله عن التفكير الآن ونظر إليها مبتسما بجدية
حساب ايه هو معملش فيها حاجه أصلا
بس عطلته عن شغله يبقى في حساب
ضغط على يده الذي وضعها في جيب بنطاله وكأنه يود لو تنشق الأرض وتبتلعه لينهي الحديث معها قال بود وهدوء
لو فيه حساب يبقى خليها علينا المرة دي
ابتسمت إليه برقة وخجل ثم ألقت عليه التحية ودلفت إلى سيارتها ورحلت من أمامه طبول الفرحة داخل قلبها تدق بأكثر قوة تمتلكها لأجل النظر إليه وإلى تعابيره الرجولية الرائعة ولأجل الحديث معه..
بينما هو مل كثيرا بسببها واستغرب حديثها ونظراتها الغريبة إليه وأحيانا إلى جسده وكأنها تسرق النظر إليه ولكنه رآها وهذا يجعله مندهش ليس فقط مستغرب أهي مچنونة.. يتمنى بالفعل ألا يراها مرة أخرى ولا يستمع إلى صوتها.. هناك شعور غريب داخله يجعله يقلق من رؤيتها..
وفي الأعلى كانت تقف في الشرفة ورأته وهو يقف جوارها! ويتهامس معها. ويبتسم إليها. ما كل هذا الكرم!.. لقد حرمت هي من كل هذا وسلب منها أقل حقوقها لأجل غلطة لا يجوز أن تنسب إليها من الأساس ويغدق هذه المرأة غريبة الأطوار به..
ما الذي يحدث من حولها يا وهي لا تدري به. هذه المرأة شخصية معروفة وليس لديهم صلة بها بل هي من مكان يبعد كامل البعد عن حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم وعلى حين غرة ظهرت هكذا بينهم وتأخذ أكثر الوقت إليها وإن لم يكن بمقابلته هنا يكن بالهاتف!..
صحيح أغلب الأوقات لا يجيب ويكون تحت ناظريها ولكن هي تخاف وبشدة وقلبها قلق للغاية ربما هذه ليست المرة الثانية التي تقابله بها ربما يقابلها