رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز


شيء أمامه
هتعمل ايه يعني
وقف على قدميه بعد سؤالها وتقدم ليجلس جوارها ناظرا إليها بقوة يهتف بشيء لم تتوقعه أبدا
أنا شوفت مسعد وهو داخل ورشة جاد قبل ما أمشي وكان معاه كيس وخرج من غيره ومكنش فيه حد في الورشة لأني وأنا ماشي عديت على جاد وعبده وهما في القهوة..
اتسعت عينيها بقوة وهي تعتدل بجسدها لتنظر إليه أكثر بوضوح تستمع لما يقوله بقوة وتفهمه عن حق كيف مسعد وماذا عن كاميليا تحدثت بجدية وقوة
بتقول ايه قول تاني وبالتفصيل
أشار بيده وهو يروي لها ما حدث في ذلك اليوم عندما كان ذاهب إلى الإسكندرية نظر إليها أكثر وبدقة تحدث
كنت خارج من البيت ويدوب مشيت كم خطوة ببص ورايا لقيت مسعد داخل ورشة جاد ومعاه كيس في أيده استغربت أنه داخل كده عند جاد من غير حساب بس بعدها على طول مافيش دقيقة عدت وخرج فاضي كملت طريقي وأنا ماشي لقيت جاد وعبده في القهوة ورميت عليهم السلام وقولت يمكن حمادة وطارق هناك وهما اللي قابلوا مسعد بس مجاش في دماغي أي حاجه من اللي حصلت
دون تفكير أو ذهول منها أن مسعد من فعل ذلك دون لحظة واحدة تفكر في شقيقها أو أي أحد آخر ودون لحظة صدمة وقفت تصرخ بهمجية قائلة وهي تبحث عن حقيبتها
تلفوني تلفوني فين... الشنطة فين
وقف هو الآخر وهو يراها تصيح هكذا تركض إلى الغرفة بالداخل ثم خرجت وبيدها الهاتف
تلهث پعنف والابتسامة تظهر على شفتيها مرة وتختفي الأخرى سألها باستغراب
طب بتعملي ايه
وضعت الهاتف على أذنها بعد العبث به بيدين ترتجف بشدة وقالت بسعادة ولهفة وقلق وحب ومشاعر لا تدري ما هي ولما توجد الآن
بكلم سمير.. سمير لازم يعرف علشان يقول للمحامي ويروحوا النيابة
أجاب عليها من الطرف الآخر معتقدا أنها علمت بما حدث ولكنها لم تعطيه الفرصة للتحدث قائلة بلهفة وتخبط
سمير جمال أخويا رجع.. بيقول إنه شاف مسعد داخل الورشة يوم جاد ما اتقبض عليه وكان معاه كيس.. هو أكيد نفس الكيس اللي فيه البودرة وأكيد هو اللي عملها
ابتسم الآخر من على الناحية الأخرى بسعادة غامرة وهو يجيبها بلهفة مثلها وحماس لما هو آتي
وأنا معايا شريط كامل لمسعد وهو بيحط البوردة جوا الورشة.. الكاميرا جابته يا هدير وإحنا
في النيابة دلوقتي
دمعت عينيها بشدة وضعت يدها الأخرى على موضع قلبها الذي ازدادت ضرباته عڼفا وفرحة تكاد أن ټقتلها وتسائلت بلهفة وشفتين ترتعش
بالله عليك بجد
والله العظيم بجد
مرة أخرى تسائلت بعد أن بللت شفتيها بلسانها وقالت بلهفة وحنين
يعني جاد هيخرج
أردف
من الناحية الأخرى بسعادة يود أن يجعلها تطمئن وترتاح إلى الآن فقد تعبت كثيرا
كلها شوية إجراءات لو طولت آخرها بكرة وهيبقى عندك
صمتت ولم تتحدث فقط ذرفت عينيها الدموع بكثرة شاعرة بالسعادة المطلقة فقال سمير من الناحية الأخرى
المهم ابعتيلنا جمال دلوقتي على النيابة
مسحت دموعها بكف يدها قائلة بحماس
عنيا
أغلقت الهاتف ونظرت إلى شقيقها مبتسمة بسعادة وفرحة عارمة وكأنها الآن بين السحاب ثم هتفت مسرعة وهي تقترب منه
سمير في النيابة ومعاه تسجيلات الكاميرا ومسعد فيها وهو بيحط الحاجه
ابتسم بعمق حتى ظهرت أسنانه بقوة يهتف بالشكر لله
الحمدلله
يلا روح بسرعة على النيابة سمير هيحتاجك
اختفى من أمامها ووصل إلى باب الشقة ناطقا وهو عند عتبته
فوريرة
أغلق الباب خلفه بقوة فوقفت هي في منتصف الصالة تبتسم بسعادة واضعة يدها على قلبها والأخرى على بطنها مرحبة بمولودها الذي سيعرف والده بأمره عن قريب بعد أن يستقبلوه بفرحة..
على حين غرة أطلقت من بين شفتيها الزغاريد خلف بعضها بصوت عال ونفس طويل وسارت إلى الشرفة وفمها لم يصمت عن اطلاقهم فتحتها ووقفت في الشرفة تكمل ما بدأته بفرحة كبيرة وكل من مر ينظر إليها باستغراب وخرجت والدته مقابلة لها تنظر إليها من شرفتها وفوقها زوجة عمه وهي مستمرة..
تسائلت والدته ووجهها يبتسم متوقعة ما الذي ستقوله عن خروج ابنها
في ايه يا هدير جاد خرج
نظرت إليها وبصوت عال وابتسامة مشرقة زفت إليها الخبر قائلة
النهاردة.. بكرة بالكتير وهيكون هنا... جاد بريء واثبتوا براءته خلاص
على الناحية الأخرى وفور الاستماع إلى هذه الكلمات بدأت والدته بإطلاق الزغاريد مثلها ومن الأعلى زوجة عمه ووالدتها في الأسفل بعد الاستماع إلى حديثها..
فرحة عارمة اجتاحت القلوب بعد معرفة خبر خروج جاد الرجل التقي الصالح انهالت عليهم المباركات من الجميع في الأسفل وفي شرفات المنازل وكم كان
جاد محبوب منهم..
أغلقت هدير الشرفة وأخذت عباءة بيتيه فقط لها وخرجت ذاهبة إلى منزل والدته لتقوم هي بالاتصال بوالده وتبليغه بما حدث ليذهب الحزن منه وليبتعد عنهم فهذا يكفي وبعدها تصلي ركعتين شكر إلى الله على نعمة الكثيرة هذه..
متناسبة أمر التفكير في مسعد وكيف كاميليا هي من بلغت عنه!
في المساء
ذهبت الشمس وعم الظلام على الأرض ومن عليها ينير القمر محاولا محو تلك الظلمة المتوحشة ولكن لا يستطيع فعلها وحده والبشر هنا يخفون ما كان أعظم داخل قلوبهم السوداء الذي تتماشى مع
 

تم نسخ الرابط