رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز


في الثانية الواحدة خمسون مرة وفي كل مرة تحمل اختلاف لا يوصف يجعلك تنبهر بها.. هو منذ قليل كان غاصب بشدة لما شاهدها به ومازال إلى الآن غاصب ولكن هذا ليس من طباعه ولا بحبه أبدا يريد الهدوء ويحبه ويفكر كثيرا في كل شيء يريد أن يفعله كان يود أن يعاتبها على فعلتها ولكنها لم تبدي أي ردة فعل تشعره بأنها مخطئة بل تظهر وكأن لم يحدث شيء ولم يراها تقف مع رجل غريب عنها..
على الرغم من أنها لا تفعل هذا أبدا وهو يعلم ذلك جيدا ولكن الأمر ازعجه وجعله يشعر بأنه لا فرق لديها من الأساس فاختار أن يصمت إلى أن يرى متى ستشعر بأنه منزعج منها هي ومن خطأها الذي لا تراه من الأساس.. أو تراه وتتغاضى عنه أو حتى تعانده به..
نظرت في أثره بذهول وهي تحاول استيعاب ما الذي حدث!..
لقد رحل!.. تعتقد أنه حقا منزعج منها بشدة لما لم تغير له الأمر هذه الغبية! لما تركته يذهب دون طعام ودون أن تطيب خاطرة وتجعله يتفهم موقفها! لما جادلت وأكملت هذه اللعبة السخيفة منها!.. ما الذي كانت تظن أنه سوف يفعله يثور عليها. يتسائل بحدة وعصبية ليظهر غيرته عليها أنها حقا غبية لقد انتظر منها تفسير لما حدث ورأته بعينيه وهو يطالب به ولكنها تجاهلت ذلك وأكملت بسخافة لتزعجه وتجعله يشعر بالغيرة أكثر...
غبية!... ازعجته وهو لا يستحق منها هذا..
في مكانها المعهود خطت خطوتها الأولى لتتقدم إلى الداخل في الفراغ الواسع والهواء الطلق المباشر من السماء الذي عبث مع حجابها الملتف بأحكام على رأسها ويتدلى طرفه أمام جانب صدرها دلفت مريم إلى السطح وبيدها الهاتف تضعه على أذنها تتحدث مع سمير بابتسامة عريضة مرتسمة على شفتيها وهي تستمع إلى صوت حبيبها الذي تعاهدت معه على التكملة إلى الأبد وليكن لها الداعم الأول والأكبر والسند والزوج والحبيب..
أنا أصلا واقفه على السطح.. النهاردة الهوا حلو أوي
قضبت جبينها بعد أن استمعت إليه يقول لها أنه سيصعد فصاحت سريعا
لأ لأ سمير أنا هنزل
تقريبا لم يستمع ما قالته فهي استمعت إلى صوت صافرة إنهاء المكالمة الهاتفية أبعدت الهاتف عن أذنها ونظرت إليه لتراه أغلق بوجهها ثم لحظات وكان خلفها يتحدث بعبث ومرح
الجميل بتاعنا بيعمل ايه هنا لوحده
استدارت تنظر إليه بسماجة قائلة وهي تضيق عينيها عليه بتهكم
بيلعب.. تلعب معاه
نظر إلى وجهها بالكامل ممررا عينيه على كل أنش دون خجل ثم هتف بقوة معهودة منه ونظرة خبيثة
ياه والله ياما نفسي اديني فرصتي بس
نظرته إليها ونبرة صوته لم تجعلها تفهم إلى أي حديث يشير هو لقد كانت تمزح وهو كذلك ما الذي يقصده الآن بهذه الملامح والحركات
اديك فرصتك في ايه
رفع أحد حاجبيه باستنكار معقبا
في اللعب.. الله
رفعت أحد حاجبيها هي الأخرى متوقعة شيء داخله لم يكن
ما هتف به وقالت
حاسه إن نيتك مش سالكة
تقدم خطوة ثم أخرى وعينيه تخترقها قائلا دون خجل وداخله يود لو كان يقبلها أو يحتضنها الآن
طول ما أنا بفكر فيكي بتبقى سواد والله يا مريم
اتسعت عينيها العسلية وهي تبتعد عنه إلى الخلف قائلة بقوة مشيرة إلى نفسها بإصبعها السبابة مستنكرة حديثه أمامها
وبتقولها في وشي!
غير ملامح وجهه وهو يتهكم بوضوح قائلا يلوي شفتيه
أكدب عليكي
ضغطت على شفتيها السفلية بأسنانها بقوة كبيرة وهي تنظر إليه بغيط لأنها أصبحت تعلم أنه منحرف متسرع في الحديث تفكيره معروف إلى أي إتجاه يذهب ولكن يحبها
لأ إزاي خليك صريح
وضع يده الاثنين بجيبه وهو يرفع وجهه ورأسه بشموخ أمامها معقبا على مظهرها غامزا بعينيه
بس ايه الحلاوة دي بدر منور في عز النهار
تقدمت هذه المرة ناظرة إليه بحدة واردفت بنبرة جادة لكي لا يتغزل بها بهذه الطريقة ويلزم حده وحديثه معها فمازال لا يجوز لها أي شيء معه
سمير!.. لسانك
تغيرت ملامح وجهه بطريقة مضحكة
ماله لساني قال حاجه غلط
بنفس النبرة الجادة قالت وهي تسير إلى باب السطح
احكمه.. يلا سلام أنا نازلة
استدار معها بلهفة ينظر إليها وهي تبتعد فقال بنبرة راجية
استني شوية طيب
أكملت سيرها وذهبت إلى الباب وأصبحت تهبط على الدرج وقالت بدلال مصطنع وهي تبتعد
لأ مش هينفع عايز تشوفني تعالى عندنا
صاح عاليا وهو يبتسم بسعادة لدعوتها له ونظرتها وحديثها وكل ما بها
طب استنيني بالليل بقى
وما به القلب سوى الهوى الهوى للمحبين القادرين على التخطي وما به سوى العڈاب الممزوج بالهوى للمحبين الراغبين الندوب بعد الچروح
في المساء
دلف جاد الشقة بعد أن مر على والده ووالدته في البيت الثاني علق المفاتيح جوار الباب في تلك العلاقة التي يضع بها مفاتيحه وهي أيضا دلف إلى الداخل متوجها إلى غرفة النوم مباشرة.. فتح بابها ودلف إلى الداخل وأغلق الباب إلى المنتصف أزال قميصه القطني عنه ووضعه على المقعد ليبقى بالقميص الداخلي ثم تقدم وصعد على الفراش متمددا عليه..
كانت هي في غرفة الصالون استمعت إلى صوت الباب وهو يفتح ويغلق وانتظرت
 

تم نسخ الرابط