رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن
تتوقف الليلة!..
اليوم التالي
ذهبت هدير مع سمير لزيارة جاد هو يوم واحد فقط الذي غاب به عنها ولكنه بالنسبة إليها كعام مضى دون رؤيته والنظر إلى رمادية عينيه الساحرة عام مضى لم تشعر بالراحة والسکينة جواره..
جلست مقابل سمير أمام مكتب الضابط الذي خرج من الغرفة وتركهم ينتظرون جاد لرؤيته والتحدث معه وإليه والتشبع من نظراته وكلماته..
لحظات تمر كالأيام والاشتياق قاټل والإنتظار مرهق تنظر على الباب المغلق منتظرة لحظة دخوله إليهم عينيها تتخيل رؤيته يدلف الآن لم يدلف! الآن سيكون هنا!.. لا مازالت تتخيل محاولة قتل هذه الدقائق واللحظات الكريهة لتراه.. لتقع عينيها على معذب الفؤاد..
وفي تلك اللحظة بالضبط حضر على ذكر معذب الفؤاد وفتح الباب ليطل منه بهيئته التي مازالت أجمل من الجمال نفسه مهما حدث به..
عامل ايه يا جاد
ابتسم جاد بهدوء وكأن ليس هناك شيء يزعجه ولم يشعر بالخۏف أبدا مجيبا إياه
الحمد لله بخير
عاد سمير للخلف قائلا بجدية وأمل يود أن يبثه فيه هو الآخر
متقلقش خير إن شاء الله.. المحامي طمني يا جاد وبإذن الله هتطلع منها
أومأ إليه برأسه عدة مرات متتالية ونظراته تبتعد منه إلى حبيبته التي تريد أن تنال جزء منه هي الأخرى
هتف سمير مرة أخرى
مش محتاج أي حاجه يا جاد.. إحنا جبنا معانا حاجات بس أنت لو محتاج حاجه قول
عاد بنظره إليه بعد أن أبتعد عن زوجته قائلا بجدية وضيق مضحك
ياض مش عايز حاجه أخفى من وشي بقى
أنهى حديثه بغمزة عين تحمل مراوغته الرائعة المفتقدين لها جميعا ابتسم سمير بتفهم ثم استأذن منهم ذاهبا إلى الخارج..
وقفت على قدميها فور خروجه تنظر إليه بعينين دامعة حزينة مرهقة لأبعد حد أقترب منها بهدوء ناظرا إليها باشتياق قاټل وحب كبير يتضاخم داخله الابتسامة على وجهه لم تبتعد عنه جسده كما هو وطوله كما هو لم يحدث له شيء هو على ما يرام وهيئته كما
هي إذا لا يحدث ما تراه في التلفاز مؤكد.. أي غباء هذا الذي تفكر به!..
حاوطها بذراعيه الصلبة بقوة كبيرة يقربها إليه أكثر شاعرا بالدفء والحنان ينبثق من ذلك العناق ولم يكن يحتاج إلا لهذا..
تنهد بصوتا مسموع وهو يشتد
شعر بها تبكي وترتعش على عضلة قلبه ترتعش وشهقاتها تظهر مرة وتختفي الأخرى ومازالت تتشبث به بقوة غير تاركه له مجال ينظر إليها حتى..
أنزل يده من حولها وحاول أبعادها لينظر إلى ملامحها ويتحدث معها ولكنها متمسكه به بقوة شديدة ولا تريد الإبتعاد عن ذلك الأمان المنبعث منه..
أردف بصوت رخيم وهو يحاول جذبها بعيدا عنه ليرى وجهها
هدير!.. بصيلي
حركت رأسها بالنفي على صدره فابتسم بهدوء قائلا بمرح محاولا إخراجها مما هي به
ياه للدرجة دي مش طايقة تبصي في وشي
عادت للخلف بهدوء ووجهها ينظر إلى الأرضية فرفعه بيده بحنان بالغ يرى تلك الوردة الحزينة الباهتة التي بهتت أكثر عندما تركها وذهب وضع إصبعه الإبهام على وجهها يمسح دمعاتها بحنان
بلاش عياط.. أنت شيفاني هنعدم يعني!
هتفت بسرعة وقوة ناظرة إليه بحدة وهي تبعد يده عنها
بعد الشړ عليك
ضحك وظهرت أسنانه بقوة يهتف بحماس
أيوه كده هي دي مراتي
أظهرت الضعف الذي داخلها وقلة حيلتها في غيابه وعدم الأمان الذي ھجم عليها
وحشتني أوي يا جاد.. مش عارفه أقعد من غيرك حاسه إني خاېفة ومړعوپة مش حاسه بالأمان وأنت بعيد عني
أقترب يضع وجهها بين كفي يده قائلا بحنان بالغ وعينيه تتحرك على عينيها بعمق
وأنت كمان وحشتيني أوي بس أنا مش عايزك تخافي الكل معاكي هناك محدش يقدر يكلمك وبعدين أنا سايب راجل ورايا... اومال كنتي منشفاها عليا ليه الله
أكمل حديثه مازحا مستنكرا ما كانت تفعله معه فأجابت بقوة وهي تتذكر أفعاله ثم بضعف ولين
مهو من عمايلك.. بس خلاص أعمل اللي تعمله والله مش هتكلم نهائي
مش هعمل حاجه يا هدير... غير إني أحبك
ابتسمت وهي تندمج في الحديث محاولة تناسي كل شيء والوجود معه فقط تسائلت باستفهام
تفتكر مين عمل كده يا جاد
أخذ يده الاثنين مبتعدا للخلف قليلا ناظرا في الفراغ بعد أن أدار رأسه بشرود
لأ مفتكرش أنا عارف ومتأكد
تسائلت باستغراب جاد وهي تراه يعلم من الذي فعلها أهو مسعد
مين
كاميليا
إجابته لم تكن في الحسبان لم ترد عليه بل أكملت نظرها بذهول تام وصدمة كبيرة احتلتها كاميليا من كانت تخاف منها! التي كانت تخاف أن تسرق زوجها هي من زجت به في السچن
مالك مذهولة ليه.. والله هي
مرة أخرى تتسائل پصدمة وعينيها متسعة تنظر إليه
ليه
تنهد بعمق
يجيبها متذكرا ما الذي كانت تريده تلك الغبية غريبة الأطوار التي لا تعرف دين ولا أخلاق
كانت نيتها وحشة زي ما قولتي ولما رفضت نيتها السودة اللي زيها دي لبستني قضية أهو
وكانت عايزة ايه
لن يفيد بشيء الحديث عنها إنها رحلت وحدث ما حدث ولكن إن خرج من هنا فلن يكن هذا هو تفكيره سيتغير لا محال
مش هيفيد بحاجه الكلام ده
أعادت سؤالها مرة أخرى مصرة على معرفتها ما الذي كانت تريده منه