رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز


محاولة أن تتشجع وتقترب منه لتعلم ما الأمر ولكن للحق!.. كان مظهره مخيف
للغاية!..
فتحت عينيها بهدوء ووضعت يدها اليسرى على ذراعه الموضوع على المقود بحدة وهتفت بلين مع ابتسامة هادئة وهي تتسائل عما يحدث معه
مالك يا جاد.. في حاجه مضيقاك..
نظر إلى يدها الموضوعة على ذراعه ثم إلى وجهها بنظرة خاطفة وأعاد بصره إلى الطريق يعطيه تركيزه الواهي أمامها ألا تدري حقا ما الذي فعلته ألا تدري أنه منزعج منها بشدة.. لما تقف مع ذلك الشاب مرة أخرى. ألم ترى غيرته عليها منذ أول يوم رآها معه.. الآن هي زوجته ما الذي تنتظره منه.
أبعدت يدها عنه ونظرت أمامها مرة أخرى تبتلع غصة حادة تشكلت في حلقها ضغطت على يدها كما المعتاد في تلك الحالات المتوترة ومن ثم مرة أخرى عادت تتسائل باهتمام وهي تنظر إليه بتمعن
جاد أنا بكلمك!. مالك فيك ايه
تحدث من بين أسنانه بحدة حاول أن يخفيها ولكنه لم يستطيع لم يكن ذلك الرجل المتشكل يوما بل كان واضحا كوضوح الشمس
رنيت عليكي مردتيش مع إنك مكنتيش مشغولة بالعكس كنتي واقفة مع زميلتك
استدار ونظر إليها بجدية ثم أبعد بصره عنها مكملا بغيظ وضيق
وأخوها.. مش أخوها بردو.
أبعدت وجهها إلى الناحية الأخرى تنظر من النافذة وودت لو تبتسم أو تضحك بقوة! هل كل ذلك لأجل وقفتها مع زميلتها وشقيقها.. الآن فهمت حقا لما يأتي هكذا ومظهره يدعوه لقتل أحدهم.. لم يكن هكذا في الصباح لذا كان عليها الاستغراب عندما أبصرته يتقدم منها...
استمعت إلى سؤاله الذي أتى بصوت خشن قوي منه يليه هذا التهكم الواضح
ما تردي عليا ولا مسمعتيش
هتفت مجيبة إياه بجدية وبساطة وكأنها لم تستشعر تلك السخرية في حديثه
لأ سمعت.. الموبايل بتاعي كنت عملاه صامت علشان المحاضرة
أكملت وهي تستدير إلى الخلف
أنت أصلا فكرتني أنا كنت ناسيه خالص
مدت يدها إلى المقعد الخلفي وجذبت حقيبتها من عليه ثم استدارت مرة أخرى تجلس معتدلة براحة وهي تخرج الهاتف من الحقيبة عبثت به قليلا ثم وضعته مرة أخرى في الحقيبة وأعادتها في الخلف كما كانت..
نظرت إليه باستغراب اصطنعته بإتقان وهي تسأله مضيقة ما بين حاجبيها
هو أنت مضايق علشان مردتش عليك..
لم يجيبها بل بقي كما هو يقود السيارة وجسده مشدود حتى أنه لا يستطيع الجلوس براحه مثلها!.. نظر إلى عينيها العسلية نظرة خاطفة عندما رآها تنظر إليه مطولا تنتظر منه إجابة..
وضعت يدها مرة أخرى على ذراعه وهتفت برقة ولين وهي تعتدل لتقابله في جلستها
أنا بجد مكنش قصدي والله بس الموبايل كان صامت.. مش مستاهلة كل ده يا جاد
لم تتلقى منه ردا مرة أخرى هو لا يستطيع الحديث معها الآن بشكل طبيعي لا يستطيع حقا ولا يود أن يغضب فيتهور في حديثه أو أفعاله يعلم أنه لا يفعلها ولكن هذا وارد!.. وأيضا لا يريد النظر إلى هاتين العينين العسليتين كم أنها صافية! يمكنك أن تبحر داخلها أو تستقر دون خروج.. بل كلما نظرت إليها أردت الهروب من الواقع وتكن حبيس هذه النظرات الساحرة..
بقي على وضعه ينظر إليها من الحين إلى الآخر نظرات مسروقة دون أن تشعر وداخله يود أن تفهم وحدها دون شرح منه لما هو على هذه الحالة.. أهي غبية أم تتفهم ما يحدث جيدا وتتصنع الغباء.. ربما تكن تفعل هذا لن يستبعد أبدا فهو يعرف زوجته جيدا ويعرف تصرفاتها الغريبة هذه.. على الرغم من أن زواجهم لم يمر عليه كثير ولكنه يعرف كل تفاصيلها منذ أول وهلة شعر بها أنه يحبها.. إذا بالضبط منذ أكثر من أربع أعوام.. منذ أربع أعوام وهو غارق بحب هذه الصبية الجميلة التي تحمل نقوش بنية هادئة على وجهها تجعله يتوه في صنعها..
هي الأخرى أبعدت نظرها عنه إلى الناحية الأخرى وتركته وحده بهذه الانفعالات الظاهرة عليه وداخلها تود أن ترقص من هنا إلى المساء إنه يشعر بالغيرة وهذا ليس أول موقف تقع به معه وترى كم يغير عليها ولكن في كل مرة تشعر أنها الأولى وتشعر أيضا بلذة غريبة تجتاح جسدها وتشعرها بكم يريدها له وحده!.. لا يريد لأحد غيره أن يراها أو يتحدث معها أو يستمع إليها!.
يشعرها هذا دائما بالانتشاء والسعادة تجاهه وتترك كل ما يأتي منه خلف ظهرها ناظرة فقط إلى كل ما
هو إيجابي رائع به لتحافظ عليه وتحفظه جيدا وقد كان هذا صعب للغاية.. لأن كل ما به جيد بل ممتاز ورائع..
دلفت إلى داخل شقتها بعدما تركت حذائها بمكانه تقدمت إلى الصالة وتركت حقيبتها وكتبها على الأريكة بهدوء استدارت تنظر خلفها إليه وكادت أن تتحدث ولكنها وجدت الصالة فارغة!..
نظرت إلى جانبيها ولم تراه تسائلت داخلها أين ذهب في هذه اللحظات.. تقدمت تسير بثبات متجهة إلى غرفة النوم التي استشعرت وجوده بها وقد كان حقا..
رأته يبدل ملابسه بسرعة يبعد القميص عنه بهمجية ويرتدي آخر لونه أسود قطن بيتي بنصف كم يلائم
 

تم نسخ الرابط