رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز


أسفل ذقنها قائلة ببرود معتقدة أنه يفكر بها
وبتفكر في مين بقى
أجابها بقوة ونبرة ثابتة حادة ومازالت عينيه على الفراغ يهتف
جاد
عادت للخف برأسها وأبعدت يدها مرة أخرى قائلة بجدية متسائلة
وبتفكر في جاد ليه
رفع بصره عليها ليراها بملامحها تتسائل فقال هو بهدوء وكأن شيء لم يحدث.. ولكنه في الأصل قد تخطى الصدمة
جاد عرف كل اللي مسعد عمله مع هدير.. وطلع عفاريته عليا علشان سبتها لوحدها وكنت فين وإزاي ومش إزاي وكل الكلام ده
أردفت بعينين متسعة بقوة بعد أن اعتدلت مرة أخرى مقتربة منه متسائلة
وهو جاد عرف منين اللي مسعد عمله.. محدش يعرف غيري أنا وأنت وهدير
والباقي كلهم مفكرين إنه كان بيسرق..
هتف قائلا بوضوح ونبرة عقلانية متفهمة لما حدث وما يحدث
الناس مش هبلة يا مريم ولا حتى جاد أهبل علشان يصدق كلمتين زي دول هو عارف كويس مسعد عايز ايه من مراته وأكيد هو استجوبها كمان دا نازل من عندها شايط وبيخانق دبان وشه
صاحت بحدة بعد أن قال لها هكذا فشقيقتها ليس لها يد بما حدث حتى ينفعل عليها ولا زوجها أيضا فهو فهل كل ما استطاع فعله
وهي ايه ذنبها وأنت كمان ايه ذنبك.. يروح يخانق مسعد هو اللي عمل كل ده مش انتوا
سألها باستنكار مشيرا إليها بيده
وأنت مالك اتحمقتي كده
أجابته بقوة موضحة
مهو الكلام اللي بتقوله يعصب
اعتدل ينظر إليها بوجهه وكامل جسده يقابلها أردف بهدوء وقوة في نفس الوقت بنبرة ثابتة موضحة لما جاد يفعل هكذا
جاد راجل يا مريم واللي حصل من مسعد مش بالسهل إنه يعديه ولو أي واحد تاني فيه صفات الرجولة والغيرة على أهل بيته مش هيعديه ودلوقتي مسعد اتحبس يعني لا هيعرف ياخد منه لا حق ولا باطل فبيطلع عصبيته علينا وإحنا من واجبنا ناحيته نستحمل
أومأت إليه برأسها وعينيها عليه تتفهم ما الذي قاله وقد أعجبها حديثه وبشدة وكونه لم يتخلى عن ابن عمه حتى بعد حديثه الذي قاله له
عندك حق.. بس أنت متزعلش منه
ابتسم بسخرية محركا شفتيه وأشار إلى نفسه بيده قائلا باستنكار
أنا أزعل من جاد أنت لسه عرفانا النهاردة ولا ايه..
ربتت على ذراعه مبتسمة بسعادة وود قائلة وجهها بشوش يحمل الفرحة
ربنا يخليكم لبعض يا سمير
ويخليكي ليا يا أم عشق ويخلي عشق كمان
ابتسمت وهي تقترب منه تميل برأسها على كتفه قائلة بسعادة
ياريت يا أبو عشق
صمتت للحظة وهو يلتف بذراعه حولها ليحاوطها بيده مقربا إياها منه بقوة ثم تسائلت قائلة بابتسامة
مش ناوي تقولي اشمعنى عشق اللي عايز تسميه.. ده لو جات بنت يعني
أبعدها عنه ونظر إلى وجهها بقوة قائلا باستغراب وعينيه مثبتة عليها
أنت غبية للدرجة دي يا مريم ولا ايه.
غمزها بعينيه وابتسم بشدة مكملا
علشان تشهد على العشق اللي بينا يا بت وتكملة
أكمل هذه المرة بوجه عابس لأنها دائما تقول
أنها لن تكون فتاة
وآه هتيجي بنت وهسميها عشق بس أنت متقاطعيش
طيب يا أبو عشق
أن تشعر المرأة بالأمان والطمأنينة مع رجل في مثل هذا الوقت الذي نمر به ربما يكون شيء صعب قليلا ولكن كل منهم أتى بكامل الأصل الذي داخله ثم على أطباق من ذهب قدموه لبعضهم لتكن حياتهم هكذا.. مبشرة بكل الخير..
في المساء
جلس جاد في الصالون منذ أن صعد إليها.. لم يتحدث معها ولم يعيرها أدنى انتباه وهو الذي كان قد قرر العودة عما حدث سابقا والبدء من جديد على نهجها الذي يحتوى على الصراحة الكاملة بينهم ولكنها هي أيضا من أخلفت كل شيء وكانت تود البدء وهو لا يعلم ما الذي حدث معها في غيابه..
كانت تريد أن تجعله ذلك الأبلة أمام جميع الناس بالحارة وأمام نفسه قبل أي شخص.. لما كل ذلك خوفا عليه ألا تدري أن قلبه ېحترق بنيران الغيرة والحړقة على ما حدث
ألا تدري أن هناك نصل حاد دفع
بقوة هائلة ليبقى في المنتصف بالضبط!..
يا الله عقله وقلبه وروحه كل عرق نابض به وكل عضو يحيى يدعوه لفعل شيء لن يندم عليه أبدا وبذلك سيكون أخذ حقه ولكن مرة أخرى يعود عنه لأن هذا ليس من طبعه...
غيرته على أهل بيته تحرقه بقوة هائلة غير معتادة.. فما سردته له عما فعله ذلك الحيوان نهش داخله وحطمه وفعل منه أشلاء لا تساوي شيء..
كذبها عليه ومداراة الأمر جعله يعود كما كان وأحضر كل خطأ قد فعلته ليكبر الوضع الأحمق الذي هم به وليبتعد عنها إلى حين أن يعود عندما يقول عقله وقلبه وهم لن يتفقوا معا أبدا
على هذه النقطة..
الآن مسعد بالسجن ولن يخرج منه بسهولة فهو يحاكم على عدة قضايا وليست واحدة بعد أن أعترف عليه بعض من الشباب مثل جمال سابقا أنه يتاجر في الممنوعات.. سيقضي بقية حياته في السچن هذا إن كان له بقية من الأصل.. ربما يكون كل ما حدث هذا لأجل أن ينال مسعد عقابه بهذه الطريقة..
هو إلى الآن ېحترق بسببه ولن يستطيع أن يجعل الأمر يمضي
 

تم نسخ الرابط