رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن
والده تزوره وترد له المعروف إن أرادت فقط لكن ليس بكثرة الزيارات والحديث الغريب والنظرات الأغرب والأكثر من هذا كله مكالمات الهاتف الذي لا يوجد لها أي داعي من الأساس تتحدث بأي شيء وكل شيء وهو يجيبها مرة من كل عشرة حتى لا يقلل من ذوقه معها ويجعلها تشعر بالحرج ثم يتهرب منها ويغلق الخط..
هذا كثير للغاية ويثير حنقه ويشعره بالضجر الشديد لذا كان عليه أن ينهي الأمر ويواجهها بما تخفيه سيسألها بوضوح وجدية شديدة ما الذي تريده وإن كانت تريد شيء يستطيع أن يفعله سيفعله وإن كانت لا تريد من الأساس فسيطلب منها بهدوء الرحيل من حياته حتى لا تقوم بتخريبها عليه وعلى زوجته وحبيبته الغالية التي تغيرت مئة وثمانون درجة منذ لحظات الأمس إلى اليوم ولا يدري ما الذي حدث لها بمجرد تركه السفرة والذهاب ليفتح الباب!.. على أي حال فقط ينتهي من أمر كاميليا ثم يعود لزوجته وحياته الطبيعية معها ينعم بوجودها كما السابق ويأخذ قدر كافي من الشعور بالراحة والحب..
لحظات مرت عليه في هذا المكان العام وهو ينتظر حضورها إليه ليضع النقاط فوق الحروف ناهيا كل شيء لم يبدأ بعد لتكون حياته بأمان..
دلفت إليه مبتسمة بعد أن أبصرته من بعيد وجلست أمامه بعد أن سلمت عليه بترحاب شديد وعصافير عقلها يغردون بسعادة لا نهائية متوقعة عكس ما أتى إليه جاد نظر إليها بجدية شديدة مقررا التصرف بشدة
اليوم حتى يجعلها تبتعد دون حرج منه
تشربي ايه
ابتسمت برقة وهي تضع حقيبتها جوارها ورفعت نظرها إليه تهتف بنفس الابتسامة الكريهة
قهوة مظبوط
صاح جاد للنادل الذي كان من الأصل يقترب منهم فأشار عليها قائلا بجدية وهو يتحدث إليه
واحد قهوة مظبوط للمدام وواحد شاي
أومأ إليه النادل متمتما بابتسامة بشوشة هو الآخر بالتأكيد ثم رحل عنهم فأعاد جاد نظره إليها ليجدها تنظر إليه وعينيها مثبتة على عينيه الرمادية بعمق استغرب جاد منها كثيرا ثم حمحم بخشونة وهو يضع يده أعلى الطاولة قائلا
أكيد مستغربة أنا طلبت أقابلك ليه
وضعت هي الأخرى يدها على الطاولة مقابلة له وهي تقترب إلى الأمام مبتسمة بطريقة جعلته يود الرحيل الآن بسببها وبسبب هذه الذنوب المحاطة به أردفت برقة ودلال
تؤ مش مستغربة
رفع جاد حاجبه الأيمن مستغربا شاعرا بالاستنكار الكلي منها سألها قائلا بنبرة رجولية خشنة
ومش مستغربة ليه
عادت إلى الخلف تستند إلى ظهر المقعد قائلة بهيام ونظرة نعسة غريبة
في حاجه في دماغي كده متوقعه إنك تتكلم فيها
قضب جبينه أكثر وهو يدقق النظر بها هذه المرة فحديثها كله يجعله مدهوش أو يريد الاستفهام أكثر لأنها تتحدث بثقة
ايه الحاجة دي
لوت شفتيها ضاحكة وهي ترمش بعينيها بغرور قائلة
لاه قول أنت عايز ايه مش جايز اللي في دماغي يطلع غلط
كاد أن يتحدث ولكن أتى النادل يقف في المنتصف بينهم يضع فنجان القهوة أمامها وكوب الشاي أمامه ثم رحل بعد أن تركهم تابع النادل وهو يضعهم ويرحل ثم عاد بنظره قائلا بجدية شديدة ونبرة خشنة واضحة
أنت عايزة ايه
ضيقت حاجبيها مقتربة للأمام وهي تمط شفتيها للأمام قائلة بحيرة
عايزة ايه إزاي يعني
أقترب إلى الأمام مقربا يديه من بعضها على الطاولة بطريقة تظهره قويا جادا إلى أبعد حد
يعني
عايزة ايه يا مدام كاميليا كون إن أنا اسعادك بطريقة إنسانية مايدكيش الحق تدخلي في حياتي مرة واحدة بالطريقة دي
رفعت فنجان القهوة إلى شفتيها ببرود تام وهي تستمع إلى حديثه الواضح والصريح للغاية والذي استرسل مكملا
أنا عارف الطريقة اللي صفوة المجتمع زيك كده ماشين بيها يمكن تكوني أحسن منهم مش هشكك لأني معرفكيش
لكن مرة واحدة تكلميني كتير وتيجي الورشة أكتر بحجج فارغة وتيجي لأبويا المستشفى والبيت.. بأمانة كتير دا طبعا غير كلامك اللي قولتيه قدام مراتي
بتحبها..
خرج السؤال منها بطريقة سريعة فور انتهائه من حديث لم يكن انتهى من الأساس بل كان سيكمل ولكنها عندما أتى على ذكر زوجته لم ترى نفسها إلا وهي تتسائل بهذه الطريقة الذي يظهر بها الحقد والغل..
بطريقة رائعة غير ملامح وجهه بعد أن وصل إليه شيء غريب ېخاف أن يكون حقيقة حول ملامحه لأخرى فرحة سعيدة بشوشة ونبرة صوته اختلفت لتكون حنونه محبه
أكيد بحبها.. إلا بحبها دي مراتي وأم ولادي في المستقبل ومن غير أي حاجه تبقى بنتي وأول حب في حياتي ويهمني راحتها وزعلها وبكلامك خليتيها تغير وتزعل وأنا مش هسمح بكده
هل شعرت بالغيرة والحقد.. هل شعرت بالنيران داخلها تنهش بصدرها لأجل استماع أذنيها هذا الحديث الحنون عن زوجته!.. لما لم يفعل معها عادل هكذا!.. لقد فعل ولكنها من تخلت أحضرت قناع بارد وارتدته على وجهها ثم بكل تبجح وغرور قالت
بما إنك سألتني عايزة ايه أنا هقولك بس ياريت تكون حد متحضر ومتقوليش أهلي ومراتي والكلام الفارغ ده.. لأن أنا فعلا عايزة حاجه وأنت إحساسك صح
مقدمة
غريبة عن الأهل وزوجته ربما يخلفها أشياء لن تعجبه نظر إليها منتظر منها