رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن
الأول وهو يجي معايا
ونتأكد بس بما إني هنا خلاص بالمرة بقى
وضعت مريم يدها فوق يدي شقيقتها والحماس يظهر عليها ووجهها بالكامل يبتسم بجميع ملامحه لتصيح قائلة
أنا مبسوطة أوي بجد يا هدير معقولة نطلع إحنا الاتنين حوامل..
ابتسمت هدير مبادلة إياها وهي تهتف بسخرية مضحكة لأجل خبر مثل هذا لهم هم الاثنين في آن واحد
يارب بجد دا هيبقى خبر الموسم
صمتت مريم للحظات وعقلها يشغله شيء ثم تحدثت عن جاد وهي تتذكر كيف كان يتحدث عن وجود الأطفال وكيف كان يتمنى طفل له
متخيلة فرحة جاد أكتر واحد!.. دا ھيموت على طفل يا هدير.. فاكرة آخر مرة لما اتكلمنا على الولاد كان عامل إزاي
اتسعت ابتسامة زوجته بطريقة غير عادية وهي تفكر به وبما سيحدث عندما يعلم وكيف ستسير الأمور معه بعد خبر كهذا
جاد!.. أنا
مش عايزة حد يعرف غيرة أصلا علشان أشوف رد فعله
نظرت مريم أمامها وهي تعتدل على المقعد وحماسها يأخذها بالكامل لذلك الأمر والفرحة سيطرت عليها أكثر بعد أن استمعت لشقيقتها
لأ أنا خلاص بنيت أحلامي إننا حوامل.. تخيلي كده جبنا ولاد عم وخالة..
ضحكت الأخرى بخفوت وهي تتذكر أنها متزوجة قبل مريم بأشهر من الأساس
الموضوع مضحك أصلا.. أنا متجوزة قبلك يا مريم تحصل مع بعض!..
نظرت إليها مريم وكأنها الآن بالتحديد وجهت عقلها على هذه النقطة فقد كانت متناسية إياها تماما ولكن مع ذلك كل شيء بيدي الله
تصدقي! بس هو كل شيء بأوان
أومأت هدير برأسها وابتسمت بسعادة فهي محقة هناك من تزوج منذ أعوام وإلى الآن لم يرزق بهذا الرزق الكبير من الله وهناك من تزوج منذ شهر واحد فقط والآن يبتسم فرحا وسعادة لأجل معرفة بخبر حمل زوجته.. هناك هذا وذاك والله يعطي من يشاء
أكيد ما شيء بأوان
فرحة عارمة! قلوب تطير بين السحاب لكثرة هبوط السعادة عليها فقررت الإنحراف قليلا باتجاه السماء لتنعم بالسعادة الأكثر مما حصلت عليه..
عيون تدمع لأجل ما استشعرته من فرحة كبيرة تنتظرها في الأيام القادمة الشفاه ترتجف من كثرة الابتسامات التي توزعها على الجميع بسبب وبدون سبب ما هذا!.. ما هذا الشعور الفظيع الذي يكاد يوقف قلوبهم القابعة في السماء الآن..
أتدري أن هذه الفرحة الأكبر في حياتهم!.. أتدري أن عوض الله بعد صبر جبر!.. تحملت كل منهن لحظات سيئة بدأت منذ أن توفى والدهم إلى أن تزوجوا من أولاد عائلة أبو الدهب.. كم أن تدبير الله رائع واختياره لا يوجد أفضل منه..
أسباب وراء أسباب كادت أن تجعلهم ېموتون حزنا ثم في لحظة خاطفة يأتي القرار الذي يعترف للجميع أن السبب هذا ما كان إلا من حوادث القدر وتدبير الله ليكون هو الخلاص لما يريدون..
ما فعله مسعد مع هدير إلى اليوم كان له حد وإن لم يكن حدث ذلك لما كان والد جاد قد لان ناحيته ليدافع عن شرف فتاة أصبحت في مقام ابنته وهو أمام الجميع الوصي عليها من بعد والدها بالأخص أنها هي من كانت الوصي على شقيقها الأكبر..
و مريم ألم تكن تحب ابن عائلة أبو الدهب.. ما جعل ابن هذه العائلة يتحرك هو ظهور ذلك المچرم الطامع في جمالها ورقتها وما دفعه ناحيتها هو شعوره بضياعها من بين يديه ورؤية كم هي صعبة المنال..
ألم تكن كل هذه أسباب تعيسة تحزن الجميع في وجودها!.. ولكن الآن كم هي أسباب جابرة رائعة مقدمة من الله عز وجل لأجل اخلاصهم وصبرهم وقلوبهم النقية الطاهرة ليست هي وشقيقتها فقط بل و جاد ومعه ابن عمه وشقيقه سمير..
أتدري أن بعد الصبر جبر! وبعد الشدة رخاء! هل انتهت الشدة إلى هنا!..
تأكدت كل منهن أنها تحمل داخل أحشائها طفل صغير مشترك بينها وبين زوجها الحبيب تأكدت كل منهن أنهن داخلهن نتيجة حب طاهر نقي اجتمعوا به في حلال الله
ورضاه عليهم..
كم هي فرحة كبيرة ورائعة كم هو إحساس لا مثيل له وشعور لا يوصف لا استطيع ببضع كلمات أعبر عنه..
خرجت كل منهن وداخلها كلمات وأفكار ولحظات تود أن تتعايش بها مع النصف الآخر بعد خبر كهذا وفرحة كهذه
والقلب لا يهوى سوى قليل من الكلام المعسول وأفعال مرضية تقول أن ليس هناك غير الحبيبة الأولى والزوجة الأخيرة وما بين هذه وتلك أنت فقط حبيبتي الموجودة على حبال أفكاري وشرايين قلبي..
وعدت مريم هدير أنها لن تقول لأي شخص ما الذي حدث معها ولن تتحدث لأي شخص وتبوح بحملها إلا عندما يعلم زوجها جاد أولا وتبادلت الوعد معها أنها لن تخبر أي أحد إلا عندما سمير يعود من سفره ويعلم ولكن ستخبر جاد من المؤكد لتجعل فرحته أكثر وأكثر ولترى السعادة بعينيه وكامل جسده بسببها وبسبب نطق هذه الكلمات من فمها وبين شفتيها..
في المساء
تناست كل شيء تعيس وحزين مرت به معه وإن أتت لتتحدث عن الحب فالحزن معه كان قليل تذكرت الفرح والسعادة تذكرت كل لحظة رضا وحنان أتت