رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز


إلى أن يأتي إليها فقد كان صوت التلفاز بها عاليا ولكنه لم يأتي دقائق ووقفت پخوف ورأسها داخله أفكار خبيثة تجعلها تشعر بالهلع ليس الخۏف فقط تقدمت من باب غرفة الصالون ببطء وهدوء ثم نظرت إلى باب الشقة رأته مغلق ومن ثم أبصرت علاقة المفاتيح ورأت مفاتيحه بها.. إذا هو من أتى هنا بالداخل!..
ذهبت إلى الناحية الأخرى ربما يكون بالمرحاض ولكنه ليس فيه هو الآخر تقدمت إلى غرفة النوم ودلفت إليها وجدته ممدد على الفراش في مكان نومه يوليها ظهره..
ابتلعت ما وقف بحلقها وتقدمت إلى الداخل تلتف حول الفراش ثم صعدت عليه تجلس جواره بهدوء وأردفت قائلة باستفهام
جاد!. مالك أنت تعبان
هتف بجدية يجيبها وهو مغمض العينين وقارب على طردها من الغرفة
لأ أنا عايز أنام.. ولو مش هتنامي اطلعي برا
نظرت إليه بدهشة وتعجب ضړبته بقبضة يدها في ذراعه الذي يضعه أمام وجهه وقالت بحدة
ايه قلة الذوق دي.. أنا عايزة أتكلم معاك
استدار للناحية الأخرى بجسده ليبتعد عنها مردفا بارهاق وصوت خاڤت
وأنا عايز أنام يا هدير
أخذت الوسادة من أسفل يدها وضړبت ظهره بها عدة مرات وهي تردف بعناد ضاحكة كي تجعله يستجيب لها
لأ مش هتنام يا روح هدير
وجدته لا يتأثر بهذه الأفعال فتركت الوسادة مكانها مرة أخرى وزفرت بضيق وانزعاج وهي تسترسل بالحديث اللين الهادئ
هو أنت زعلان مني. على فكرة أنا مابحبش أشوفك زعلان خصوصا لو مني... أنا مكنتش أقصد على فكرة
استدار بجسده مرة أخرى ينظر إليها وهو ينام على ظهره متسائلا بجدية حتى يعلم ما الذي تقصده بحديثها الآن وهي تفهم ما الذي ازعجه
مكنتيش تقصدي ايه
رفعت حاجبها الأيمن ولوت شفتيها بحركة شعبية وهتفت قائلة بمرح وكأنه سيمزح معها
أنت عارف بلاش بقى نلف وندور على بعض
اعتدل في تلك النومه وارتفع على الفراش يجلس نصف جلسه ليقابلها بوجهه متسائلا بجدية وصوت رجولي خشن لم يهتز
لأ مش عارف يا هدير عرفيني 
وضعت يدها على ذراعه مرة أخرى تمررها بهدوء وحنان وهي تردف بجدية ومعها هدوء حذر بينما تنظر إليه
أنت زعلان علشان شوفتني واقفة مع أحمد أخو نورا زميلتي مش كده
تهكم بوضوح
وهو يبعد وجهه عنها هازئا وقد علم أنها تفهمت هذا منذ الصباح ولم تتحدث كما توقع
ما شاء الله عليكي طلعتي بتفهي أهو
تركت تهكمه الصريح جانبا وأكملت حديثها بصدق ونبرة حادة
أنا مكنتش واقفة معاهم أصلا
نظر إليها رافعا أحد حاجبيه متحدثا بسخرية مرة أخرى وهو يسألها
لا يا شيخه
أردفت بصدق ونبرة جادة وهي تقترب منه تنظر إليه منتظرة منه أن يصدق حديثها ويهتف بذلك
آه والله أنا كنت خارجه علشان استناك في طريقي للبوابة قابلتهم فخرجت معاهم مش أكتر
قابلها بسؤال آخر يحمل حدة حاول أن يخفيها لكنه لم يستطع
وكنتي بتقهقهي ليه إن شاء الله
ضحكت بوجهه وهي تتذكر زميلتها السخيفة وقالت مبتسمة
لأ دي نورا قالت نكته بايخه فضحكت
أبصرها بعتاب ونظرته ناحيتها مرهقة قائلا بتهكم
النكته البايخه بقت بتضحك اليومين دول
أقتربت منه أكثر إلى أن قطعت المسافة بينهم وضعت كف يدها على وجنته اليسرى تمررها بحنان ورقة وهي تهتف قائلة بجدية
خلاص بقى بجد مكنتش أقصد.. أنت عارف إني مش بكلم حد غريب عني خصوصا لو راجل وعارف كمان إني بحترمك أوي في حضورك وغيابك ودي مش أول مرة أخرج وأروح الكلية الله
لم يجيبها بل كانت ملامح وجهه عابثة وداخله يثور لأجل وقوفها معه وضحكاتها التي رآها هو الآخر بوضوح نظر إليها بجدية ولم يردف بأي شيء فأكملت هي بعتاب ولين
علشان خاطري أنا مش حابه أشوفك زعلان مني.. يعني يرضيك بعد كل اللي بتعمله علشاني ارضهولك بالزعل..
مطت شفت يها للإمام في حركة عابثة وعينيها تتحرك على ملامح وجهه وتتثبت على عينيه من الحين إلى الآخر وهتفت قائلة بدلال واضح
طب يرضيك أنام والملايكة مش راضيه عني علشان أنا مزعلاك..
نظر إليها متعمقا أكثر ولكن لم يجيب على حديثها وتركها تأتي بكل ما لديها فأكملت بمرح وداخلها تعتقد أنها هكذا ستنهي المسألة
على فكرة أنا فاهمة من الصبح إنك مضايق علشان كده بس كنت عايزاك تتكا على الصبر شوية وأشوف اخرك فين
أمسك بيدها الموضوعه على وجنته وأبعدها عنه بحدة وقوة لتستقر على الفراش جوارها وقد ظهر أنه الآن ڠضب حقا وهو يعتدل في جلسته أمامها ليجلس مقابلا لها مستقيم
أخري مايتشفش في حاجه زي دي.. أنا مش راجل عصبي ولا متهور بس لما بتعصب بتجيب دورفها معايا واظنك عارفة كده كويس وشوفتي ده كام مرة
تحدثت بضجر عندما وجدته يريد أن يطيل الأمر أكثر من هذا وتظهر عليه بوادر العصبية ثانية
ما خلاص بقى يا جاد مش حوار هو أصلا
أشار إليها بإصبعه السبابة بقوة وحدة وهو يتحدث بنبرة رجولية جادة خشنة واضحة للغاية ليس بها أي شيء من اللين
لأ حوار.. دخول اسم أي جنس راجل في حاجه تخصك يبقى ستين حوار ولو مش علشاني ياستي اعتبريه علشان ربنا
نظرت إليه باستغراب وشعرت
 

تم نسخ الرابط