رواية ندوب الهوي بقلم ندا حسن

موقع أيام نيوز


الوقت دلف الجميع إلى سفرة الطعام التي كانت ممتلئة بكثير من خيرات الله وكل ما لذ وطاب موجود عليها وليمة كبيرة وكثير من الأصناف محضرة لعودة الابن الكبير إلى بيته سالما معافى..
أردف سمير بمرح قائلا
أبسط يا عم كل الأكل ده معمول علشانك
ابتلع جاد ما في فمه من طعام وقال باستهزاء
هبسط أكتر من كده أروح فين
اردفت والدة سمير بحنان كوالدته بالضبط فرحة لعودته التي لم تطول بهم
الحمد لله أنك رجعت بالسلامة يابني
أكملت والدته من خلفها قبل أن يجيب حتى مردفة بقوة وضيق لأجل ما كان يفعله البغيض الآخر
الحمد لله رجع وخدوا المخفي التاني ده.. والله أنا ما فرحانه في ده كله غير علشان خدوه من هنا جاته الهم
مرة أخرى تجيبها سعيدة بيقين وهي تحرك فمها
قائلة
شيطانه اللي وزه يا أم جاد علشان يتمسك ويختفي بشره من هنا
على قولك شيطانه بصحيح
لما يذكرونه الآن جلسه عائلية من المفترض أن تكون سعيدة عادت عليها بحزن وهذا واضح وبشدة ولكن لما يزيد الحزن أكثر من هذا ألا يكفي ألا يكفي ليجعلوها تتذكر ذلك الحقېر الندل الذي جعلها ترى أبشع الأشياء على يده..
أكملت والدة جاد ناظرة إلى مريم بابتسامة متسائلة عن أحوالها في وجود طفل داخل أحشائها
قوليلي عامله ايه يا مريم في الحمل.. كويسه يا حبيبتي
رفعت مريم بصرها إليها من على الطعام قائلة
الحمدلله بخير
الجميع يأكل بصمت وهم الاثنين استلموا هذه الأحاديث ولن يصمتوا الآن زفرت هدير بهدوء وهي تستمع إلى زوجة عمه تهتف بحيرة تتسائل
بس مش عارفة بقى يا أم جاد هتروح الكلية إزاي
أردفت مريم بعد أن تركت الملعقة من يدها ونظرت إليها بجدية قائلة ما قررت فعله هي وزوجها معا
لأ ما أنا اتفقت مع سمير إني هأجل السنة دي
ابتسمت والدته بهذا القرار فهي كانت تريد لها الراحة حتى تلد بسلام ولا يسير التعب بجسدها
والله زينة العقل يابنتي كويس علشان متجهديش نفسك
استمع جاد إلى والدته تقول بتمني موجهه حديثها إلى زوجته
عقبالك يا هدير يا حبيبتي
ترك هو الآخر الملعقة من يده ونظر إليها بجدية شديدة ثم عاد ينظر إلى والدته من بعدها قائلا بتساؤل ساخرا
ايه هو انتوا متعرفوش
أكمل تلك السخرية التي استغربها البعض وهي الوحيدة التي تعرف سببها ناظرا إليهم واحد تلو الآخر
معلش أنا ناسي إني لسه عارف أنا كمان... هدير حامل
قال آخر كلمتين ببرود تام وملامحه حادة لا تظهر الفرحة بل كانت جامدة جامدة بشكل لا يوصف ولم يعبر عن فرحته ك يوم معرفة خبر حمل زوجة أخيه..
هتفت والدته بحماس وعينيها متسعة پصدمة تريد التأكيد على هذا الحديث
بجد والنبي صحيح حامل!
حرك رأسه بخفة يبتسم بسخرية
وأنا هكدب يعني يا أم جاد
صاحت بقوة وهي تقف على قدميها تلتف حول الطاولة لتصل إليه وإلى زوجته
يا ألف نهار أبيض دا يوم المنى يا أخواتي
أقتربت منها وهي جالسة ومنعتها من الوقوف تقبلها من وجنتيها الاثنين ووجهها ينطق بالفرحة العارمة والسعادة الأكبر بحياتها توجهت إلى ابنها هو الآخر والذي وقف لأجل والدته تعانقه بحرارة مبتسمة تهنئه بذلك الخبر..
أردف والده بابتسامة وقلبه يرقص فرحا لأجل ابنه ولأجل نفسه ولكنه مازال على الثبات
ابتسم الجميع والقوا عليه المباركة والتهنئة هو
وزوجته بابتسامات فرحة سعيدة تظهر عليهم من أول صغيرهم إلى كبيرهم ولكن هذه الفرحة لم تكن على وجه جاد وزوجته بل كانت ابتسامه مصطنعة تظهر فقط عند النظر لوجه أحد منهم..
نظرت مريم إلى شقيقتها التي اخفضت وجهها على سفرة الطعام وكم يظهر عليها الحزن الهدوء الغريب ونظراتها غير المعتادة وقد تغيرت مئة وثمانون درجة حقا لم تكن هكذا فهي كادت أن ترقص من فرط السعادة..
حقا تستغرب أكثر شيء أنها لم تكن قالت ل جاد كيف فعلت هذا لما لم تقول له أنها حامل بطفل منه وهي تعرف أنه ېموت ليسمع شيء كهذا!..
رفع بصره عليها ليراها تقلب في الطعام بالملعقة ووجها شاحب وحزين هذا ليس بيده بل هي
من فعلت كل ذلك وهو من عليه الحزن والإبتعاد ليست هي بالمرة..
وفي نفس الوقت يصعب عليه تكملة مشوار البعد هذا الذي ارهقه وقطع ما داخله إلى أشلاء لقد كان مقرر القرب إلى درجة لا توصف كيف حدث كل هذا!..
في المساء
كانت انتهت جلسة العائلة الطويلة المليئة بالمرح والسعادة والإجابات العفوية النقية من الجميع ما عدا اثنين نعرفهم جيدا تلقى هو وزوجته المباركات والجميع فرح بقدر لا يوصف لأجله ولأجل قدوم طفل آخر على العائلة يأتي إليهم بالبهجة والرزق والسعادة.. طفلين معا في طريقهم إلى عائلة أبو الدهب! هذا كرم
كبير من الله ورزق لا يقدر بثمن أبدا..
عادوا من منزل والده وتوجه إلى التلفاز منذ أن أتى لا يتحدث معها ولا يقوم بأي شيء يدل على أن معه أحد في المنزل من الأساس وقف مرة وتقدم يفعل كوب شاي إلى نفسه دون حديث يفعلها دائما تعرف ولكن هو الآن غير مرة أخرى يتقدم ليأتي
 

تم نسخ الرابط