بقلم شهد محمد جادالله

موقع أيام نيوز

أنه لم يقبل باستمرار اتفاقهم بشأن تنفيذ عيادته...فأهانتها له والتقليل من شأن اختياره جعله يفقد عزيمته لذلك اعتدل بوقفته وزفر انفاسه دفعة واحدة وهو يصر أنه لن يصمت تلك المرة ايضا ويتركها تخرب إيجابيته فقد هرول الصغير لها وبحماس اخبرها

ماما اتأخرتي ليه انا جبت جول وعجبت المدرب و...

قاطعت هي وصلة حماسه قائلة بهدوء حاولت الالتزام به

براڤو يا حبيبي معلش سامحني علشان مشوفتهوش...ممكن تغير هدومك عقبال ما اختك والمربية يجيبوا الشنطة علشان نروح

بس يا ماما عمو صورني و...

قاطعته بنبرة رغم ثباتها إلا أنها صدرت منها منفعلة بعض الشيء جعلت ذلك المتسمر بأرضه يدرك انها لن تمرر الأمر لذلك تحفز لها

شريف يلا لو سمحت اسمع الكلام هنتكلم في البيت

هز الصغير رأسه وانصاع لها بعدما لوح ل نضال بيده يودعه وبالفعل المربية اخذت شيري وذهبت لإحضار الحقيبة من المدرجات بينما هي كانت تنظر ل نضال بنظرات مبهمة لم يستشف معناها...ورغم ذلك اقترب بملامح ثابتة واخرج من محفظته بطاقة تعريف تؤكد عضويته وقدمها لها مبررا بكل بساطة وكأن ما يفعله هو المنطق بحد ذاته

انا كنت في ندوة هنا وده كارنيه النادي لو حابة تتأكدي ممكن تسألي الأدارة هيقولولك إني عضو هنا من سنين ومش بتطفل عليك ولا عندي أي نية اسمع كلام مستفز منك

حقا صراحته الزائدة و وضوحه اربكها وخاصة كونه دائما يمنحها اجابات وافية دون سؤال منها لذلك تنهدت بعمق كي تتحكم بزمام نفسها وقالت بنبرة هادئة استغربها هو 

بس انا

 

مسألتش يا دكتور...

رغم هدوئها الغير معتاد معه ولكنه لم يستطيع كبح رغبته في قول

وانا مش ببرر انا بس بفهمك علشان متنفعليش على الولد زي باباه وتكسري فرحته بالجول بتاعه وهو ملهوش ذنب

تقسم انها حاولت أن تهدأ وتتعامل معه بكل هدوء حتى انها كادت تعتذر منه ولكنه استفزها بشدة تشبيهه لذلك هدرت بشراسة وهي ترفع سبابتها بوجهه

انا مش زي باباه ولوسمحت يا دكتور التزم حدودك مش من حقك تدخل في معاملتي مع ابني

انا عارف حدودي اوي يا بشمهندسة ومش كل ما تشوفيني هتسمعيني كلام ملوش لازمة

وبعدين انتو ناس تفكيرها غريب جدا أيه المشكلة أني اتكلم مع الولد أنا مش هاكل منه حتة ولا هخطفه مثلا...

اجابته بتسرع وبنبرة منفعلة غافلة بتأثير كلماتها في نفسه

لو كنت في مكاني كنت هتخاف على ولادك بطريقتك ومحدش كان هيبقى ليه حق يتدخل

تجمدت خضراويتاه واحتلها الحزن تقاسيم وجهه لثوان جعلتها تبتلع ريقها تستغرب ما أصابه ليجيبها هو برضا تام وبنبرة استطاعت هي استنباط الحزن بها 

انا عمري ما هبقى مكانك يا بشمهندسة و مقدر خۏفك بس ده ميدكيش الحق ټجرحي فالناس عمال على بطال عن اذنك...ومن غير حضرتك

زفرت انفاسها بضيق لذات السبب فكلما ارادت التحكم بأعصابها تفشل فشل ذريع وخاصة عندما يتعلق الأمر به لذلك ورغم كونها لم تستوعب ما الخطأ التي تفوهت به تلك المرة واحزنه لذلك الحد إلا انها قررت أن تلاحق الأمر وتعتذر منه على كل ما سبق لذلك حين خطى هو خطوتان بعيد عن موقعها تلعثمت قائلة

استنى ارجوك يا دكتور

اغمض عينه بقوة وكور قبضته وهو يترقب انها ستقول شيء أخر يزيدها عليه ولكنها فاجأته حين تلعثمت واقتربت من موضعه

آسفة...

جعد حاجبيه ونظر لهيئتها المحرجة مستغربا في حين هي استأنفت

انا بعترف كنت قليلة الذوق معاك في المكتب وقبليها بس انا كنت مضغوطة وأعصابي متوترة و ...

خاڼها التعبير وفرت الكلمات ولم يسعفها عقلها بأستئناف اعتذارها فكانت تفرك بيدها وتنظر لكل شيء عداه هو...لذلك دون حاجته لمبرراتها قال بجدية بعدما استعاد هدوء أعصابه 

ولا يهمك يابشمهندسة...بس زي ما انت عايزة الناس تعذرك لازم انت كمان تفهمي ان مش كل الناس مضطرة تتحمل طريقتك وقلة ذوقك ومش معنى انك مريتي بتجربة صعبة يبقى تاخدي وضع الھجوم دايما و تدي نفسك الحق ټجرحي في كل اللي حوليك وتفتكري انهم مجبرين يعذروك وعلى فكرة كلنا بنمر بتجارب صعبة مش انت بسعن اذنك

ألقى حديثه دفعة واحدة بوجهها وغادر من أمامها تاركها مشدوهة تتطلع لأثاره وهي ټلعن غبائها فقد استطاع ذلك ال نضال أثارت دهشتها بصراحته فرغم حديثه المراوغ في بعض الأحيان ودعاباته التي لا تنضب وتثير اعصابه إلا أنه كان الأن حديثه عقلاني و صائب

بشكل كبير جعلها تشعر بالخزي من نفسها. 

صباح يوم جديد دون شيء يذكر سوى ذلك الشيء الذي اكتشفته واصرت التكتم عليه لغرض ما في نفسها.

وهاهي تجلس مع خالها و يمهد لها بعدما انفرد بها في ساحة المندرة التي تنفصل عن المنزل ويحيل بينهم باب خشبي ضخم.

فكانت تستمع له بملامح ثابتة حين استأنف

محدش هيخاف عليك ولا على مصلحتك جدي يا جلب خالك وعشان إكده معوزكيش تنضامي من بعدي وعاوز اكون مطمن عليك

ابتلعت هي ريقها وتسألت تدعي جهلها وعدم معرفتها المسبقة للأمر

تطمن عليا أزاي يا خالي

اجابها بود يكمن خلفه نوايا عدة

جصدي يا بتي حالك ومالك

تم نسخ الرابط