بقلم شهد محمد جادالله
وفكل مرة كنت بقول هتعقل...هتقدر....هتفهم...لكن هي مسبتليش فرصة وغلطها المرة دي قتلتني...قتلتني يا امي...
كان يتحدث بحړقة شديدة ودمعاته تعصاه وتتهدل من عينه وكأنها هي ايضا لم تصمد وتنازلت عن عزتها وسقطت كي تنعي حال ذلك العاشق الذي انفطر قلبه بفعلتها
تضامنت ثريا مع دمعاتها الغالية التي لأول مرة تراها منذ أن أشتد عوده...و حاولت تهدئته قائلة وهي تربت أعلى صدرها بحركة راجية
اهدي يا ابني ...اهدي الله يخليك نادين مستحيل تعمل كده دي بنتنا واتربيت على ايدنا ...هي كانت بتغلط وبتعاند وكان ليها اسبابها لكن مهما عملت مستحيل تخون...ولا تفرط في شرفك...
نفى برأسه پجنون وصړخ پقهر وهو يدور حول نفسه كالثور الجريح يطيح بكل شيء يطاله بيده
فرطت...فرطت يا امي وشوفت بعيني دليل خيانتها
لأ...أكيد انت غلطان بنتي متعملش كده...
أهتاج على الأخير وهتف مستنكرا دفاعها
كفااااااااية بقى تدافعيلها...كفاية تقفي في صفها....كفاية تيجي عليا... انا ابنك ومفروض تحسي بيا وتعملي اللي
يريحني انا...
كانت حالته مريعة بشكل جعلها تكاد ټموت قهرا عليه لذلك حاولت مسايرته بقلة حيلة
طب اهدى وقولي ايه اللي يريحك يا ابني
هخرجها من حياتي وللأبد
قال جملته الأخيرة وهو يندفع نحو غرفتها ويجذب أحد الحقائب من فوق الخزانة ودون ان يدع ثريا أن تخمن الأمر كان يلملم ملابس نادين وحاجيتها بكل فوضوية داخل الحقيبة مهمهما بحديث غير مفهوم وكأنه يطمئن ذاته أن كل شيء سيكون افضل برحيلها....
ارتمت ثريا على الحقيبة تغلقها كي تمنعه صاړخة
حرام يا ابني دي ملهاش غيرنا هتروح فين...
لأ ليها اهل...انا هكلم خالها عبد الرحيم يجي ياخدها...
يالهوي....لأ ابوس ايدك يا بني أنت عارف نوايا خالها بلاش يا ابني حرام عليك...انت كده بټنتقم منها...
لأ أنا كده هحافظ عليها من شړ نفسها يمكن اللي معرفتش اعمله معاها خالها يعرف يعمله...
مش هسيبك تفرط في وصية غالية وعادل ...ولو كنت أنت طلقتها ده مش هيغير كونها بنتي اللي كبرت على ايديا والأمانة اللي هتفضل متعلقة في رقبتي ليوم الدين...
انت عملتي علشانها كتير وهي عمرها ما قدرت واذا كان على وصية أهلها فأنت نفذتيها
وانا كمان نفذتها أحنا ضيعنا سنين يا امي بنحافظ على حاجة رخيصة ملهاش قيمة
وهنا لم تحتمل أن يشكك بعرضها وكيف يفعل وهي بذاتها فطنت لما حدث بينهم قبل سفره ولم تتحدث كي لا تحرجها فكم كانت تود تأنيبه حينها ولكن السعادة التي كان عليها قبل سفره جعلتها تقنع ذاتها انها زوجته وبلأخير وأن حفل زفافهم سيكون بعد أيام
اخرس متقولش كده أنت متأكد من عفتها ومتقدرش تنكر اللي حصل بينكم...
رأى اللوم بعيناها جليا ورغم عدم إنكاره إلا أن عقله كأي رجل شرقي يؤمن بعرفية أفكاره ويضخ في شرايينه دماء حارة حامية ترفض المساس بطرف ثوب من ستحمل أسمه وتربي أبناءه
مأنكرتش ومعملتش حاجة حرام بس العفة مش في الشرف بس يا أمي
طب استهدي بالله وحياة امك عندك ورحمة ابوك ...بلاش...بلاش يا بني...
زئر بقوة وصړخ بهياج والشيطان يغشي على عينه ويعمى بصيرته
بلاش أنت تصعبيها عليا...بدل ما أروح اقټلها واقتل الكلب اللي كانت مرفقاه عليا واخلص الدنيا من سبيني ابعدها احسن أنا مش هقدر اتحمل اشوفها قدامي لازم تخرج من حياتنا وللأبد
أعتصر قلبها بقبضة مؤلمة عندما هدد پقتل نادين وپقتل ذلك الكلب الذي ذكر أسمه ولم تعي على ذاتها إلا والأرض تميد بها ليتهدل جسدها بين يديه ويتلقفها هو ينزلق بجسده معها ويحيل دون سقوطها ورغم وهنها إلا أنها لم تكف عن الرجاء
أنا قلبي وجعني يا ابني الله يخليك... هيحصلي حاجة وتكون أنت السبب... اهدى وغلاوتي عندك وبلاش توجع قلبي عليكم واللي تقولي عليه هنفذه بس بلاش تبلغ عبد الرحيم وټعذب عادل في تربته
اغمض عينه بقوة وكأنه يحجم شياطينه وتراجع مرغما دون حديث فتفهمت هي وربتت على ظهره بحنو فما كان منه غير أن يرمي رأسه بين أحضانها لتشعر هي بأهتزاز جسده وصوت بكائه المكتوم الذي إن دل على شيء فهو يدل على هول ما يشعر به من حزن فدموع الرجل أكثر صدقا من دموع الأنثى ولن تتساقط إلا لأمر جلل وبالطبع فعلتها كانت كافية بأنشطار قلبه فمن كانت الروح لروحه احرقت قلبه بكل براعة وتعطرت برماده.
أفاقت من شرودها وهي تشعر بدمعاتها الساخنة تنسكب من عيناها تنعي حال فلذة قلبها فبعد انهياره بين يدها نهض بعيون خاوية جف الدمع بها وأصر أن ترافقه ويغادرون المنزل بل المحافظة بأسرها فما كان منها غير أن تسايره فقط على أمل إقناعه والتأثير عليه وخاصة انه اخبرها من بين الحديث أن صديقة نادين تولت أمرها ولم تتركها ورغم قلقها العارم عليها إلا أنه لم يمنحها أي فرصة للأطمئنان بذاتها فقد حاولت وحاولت إقناعه بشتى الطرق ولكن هو ظل على عناده وعندما يأست وعلمت بأمر مغادرة نجل المسيري للبلد أطمئن قلبها و طلبت منه أن تعود لها فلم يمانع واخبرها انه لن يعود معها فقد