بقلم شهد محمد جادالله

موقع أيام نيوز

بكتفها

ما تتلمي بقى وبطلي سهوكة دي القلوب هتطلع من عينك

انت فصيلة على فكرة وانا غلطانة إني اتكلمت معاك

زاد مناقرتهم لتطالعهم ثريا ببسمة ودودة وتدعو لكل منهم بدعوة تليق بها ليفزعهم صړخة ممزقة من نادين جعلتهم يهرولون متبعين الصوت إلى أن وصلوا لمرأب البيت و وجدوها تفترش الأرض خلف سيارته التي يبدو انها فتحت شنطتها و وجدت بها تلك العلبة الكبيرة التي كانت تحوي فستان زفافها الذي احضره ليفاجئها بتلك الليلة المشؤومة.

صاحوا جميعا بأسمها عندما صړخت هي من جديد بحړقة وقهر لا مثيل له وهي تحتضن الثوب الأبيض ولطخته بدموعها التي رفضت الصمود أكثر

كان جيبلي فستان فرح...كان عايز يفاجئني يا ماما

 

ثريا...راااااااااح وسبني ليه طيب...!أنا بمۏت من غيره...هو عمل فيا ليه كده....أنا أزاي هونت عليه!

انا عايزة ابقى عروسة يا ماما ثريا ....عايزة ألبس فستاني عايزاه جنبي ياميرال قوليله يرجع...فهميه يا نغم احكيله انا مريت بأيه وخليه يعذرني وهو لو فعلا بيحبني هيسامحني...قولوله يرجع قولوله نادين بټموت من غيرك...ومحتجاك وانها لوحدها وملهاش في الدنيا سند غيرك...قولوله أي عقاپ أنا موافقة عليه بس ميبعدش عني...أنا قلبي وجعني...وجعني أوي يارتني مۏت قبل كل ده ما يحصل...يارتني مۏت وريحتكم كلكم مني...

كانت تتحدث بهستيرية وبجسد متشنج من شدة النحيب ومع كلمة تتفوه بها يسبقها نهر متدفق من دموعها الحاړقة التي تفضح أنين قلبها لتفترش ثريا الأرض بجانبها وټحتضنها وهي توأذرها بدمعاتها بينما طمئنتها نغم قائلة وهي تجثو على ركبتيها أمامها وتكوب وجهها تقويها بقولها

هيرجع...اللي بيحب لا يمكن يكره وهو اكيد هيرجع وهو اللي هيدور على الحقيقة بنفسه اهدي علشان خاطرنا أحنا بنحبك يا نادين وكلنا جنبك ومش هنسيبك

هزت ميرال رأسها بقوة تؤكد على حديث نغممن وقفتها بأحد الأركان فلم تستطيع الاقتراب مثلهم بعدما شهدت على اڼهيار صديقتها ولم تتحكم في دمعاتها الجارية التي تساقطت قهرا لحزن صديقتها.

بينما ثريا ظلت تشدد عليها بين احضانها تهدئها وتدعوا الله بسرها أن يرأف بها وبأنين قلبها وينير بصيرة ولدها.

مر العديد من الأيام عليها التي جعلتها اكثر ثقة بذاتها وحفزت حماسها وطموحها من جديد وهاهي تجلس منهمكة بعملها على الحاسوب حين دلفت سارة لمكتبها مستنجدة

رهف ألحقيني

قالتها بتأزم جعل رهف تتساءل بقلق

في ايه يا سارة

أجابتها وهي تجلس مواجه لها

في عميل كان طالب تجهيز مكان وبصراحة بقاله أزيد من تلات شهور بأجل فيه وكل ما حد يروح يعاين المكان يرفض يشتغل فيه 

ليه مش فاهمة رفضوا يشتغلوا

تساءلت مستغربة لتجيبها سارة بعمليه

مش ده المهم ...تأهبت رهف بنظراتها لتستأنف الأخرى

مش هينفع اعتذر منه واجازف بسمعة الشركة وعلشان كده لما كلمني معترض على التأخير وعدته هبعتله اشطر مهندسة عندي...

زفرت هي وخمنت وهي تستند بظهرها على المقعد

اشطر مهندسة دي اللي هو انا مش كده

هزت سارة رأسها بنعم واسترسلت بثقة

رهف أنا واثقة أنك مش هتخذليني وهتبهري العميل

ابتسمت رهف واجابتها وهي تلهو بقلمها

انا ملتزمة بكذا حاجة الفترة دي بس تمام هروح أشوف المكان وبصراحة الفضول هيموتني علشان اعرف المهندسين اللي قبلي رفضوا الشغل ليه

تنهدت سارة براحة بينما هي بالفعل غادرت بواسطة أحد عربات الشركة واصطحبت معها العمال كي يأخذوا المقاسات المطلوبة كي تستعين بها في عمل مخطط يناسب العميل

وحين وصلوا للعنوان المنشود تعجبت كثيرا فكان بمنطقة تقبع بأحد الاحياء الشعبية البسيطة وحتى البناية كانت من تلك البنايات القديمة التي عفى عليها الزمن...مهلا الآن تفهمت سبب رفض زملائها ولكن لا بأس بإمكانها تولي الأمر...فقد فاتت لداخلها بواسطة ذلك المفتاح التي اعطته لها سارة وسلمه لها العميل وبالفعل بدأت في تفقد المكان وكتب العديد من الملاحظات بدفترها وهي توجه العمال كي ياخذون المقاسات اللازمة

وأثناء انهماكها اتاها صوت رخيم بدى لها أن استمعت له من قبل وتعلم هوية صاحبه

الله ينور يا رجالة

ألتفتت لتتأكد بذاتها وهي مفحومة من تلك الصدفة العجيبة التي جمعتهم فمنذ زيارتها لمنزله برفقة سعاد قبل سفرها منذ أكثر من شهرين وهي تتهرب من ذلك الأعتذار التي تدين به ولا تعرف من الأساس كيف سيصدر منها أو تعبر عنه للآن...

جاءها همسه المتفاجئ ما أن وقعت خضراويتاه عليها

معقول الصدفة دي يا بشمهندسة

ابتلعت ريقها واجابته بتحفظ دون حتى أن تكلف ذاتها عناء الابتسام من باب المجاملة

صدفة غريبة فعلا بس كل شيء ممكن يا دكتور...هي العيادة

قاطعها ببساطة وبحركة درامية وكأنه يفتخر بالأمر

ايوة أنا الدكتور البائس صاحب العيادة المنحوسة دي اللي محدش عايز يدق فيها مسمار لدلوقتي

قهقه العمال من حولها بينما هي تنهدت واجابته بكل عمليه

متقلقش بإذن الله هنبدأ الشغل في اقرب وقت

لا براحتكم انا مش مستعجل انا بحب الانتخة عادي وبصراحة حبيت قاعدة البيت

قهقهوا من جديد ولكن تجاهلت دعباته المستمرة وقالت وهي متمسكة بعمليتها وعرضت مقترحاتها

بص يا دكتور أنا عندي رؤية معينة للمكان لو حضرتك عندك وقت ممكن اشرحلك لو لأ هجهز تقرير وافي برسومات واعرضه على حضرتك

لوهلة جمدت خضراويتاه عليها حين باغتته هي

تم نسخ الرابط