بقلم شهد محمد جادالله
دي!
اجابها بعقلانية وهو يفتح باب الشقة وينوي المغادرة
عليكم مش عليا...
حانت منها بسمة باهتة بعيون اندثر بها لمعتها وقالت وهي تبتعد عن الباب كي تفسح المجال له
على العموم شكرا وقول ل شهد بلاش تتعب نفسها بعد كده أحنا تقلنا عليكم اوي...انا اول ما نادين تبقى كويسة هنمشي ومش هضايقكم تاني
زفر هو حانقا ولعڼ غبائه ومنعها من الابتعاد متمسك برسغها معتذر لها اخيرا
ميرال انا اسف علشان مسمعتكيش...بس ڠصب عني مقدرتش اتحمل أنك كدبتي عليا...
احتل الحزن عيناها حين صرحت بذلك العتاب الذي يثقل قلبها
بس انا مكذبتش عليك...انا خبيت علشان مخسركش لكن لما أنت عرفت صارحتك ومأنكرتش وفهمتك انا ليه عملت كده...انا مقولتش إني صح...ومقولتش كمان إني مش غلطانة ولا مظلومة اه نادين افترت عليا وألفت قصص وحكايات عني بس ده ميمنعش أن جزء بسيط من كلامها صح وانا عمري ما أنكرته بالعكس أنا بعترف غلطت ولما انت عرفتني مكنتش ملاك و كنت ضايعة وعمري ما انكرت ده أنا صريحة معاك من أول يوم يا حمود...وكنت بعبر عن مشاعري
وعن احتياجي ليك بكل الطرق بس أنت دماغك ناشفة و عمرك ما كنت صريح حتى مع نفسك ولا معايا...ولا حسستني انك متمسك بيا ومن أول غلطة اتخليت عني
عجز عن الرد حتى انها لاحظت نفور عروق يده التي تدل على تلك الحړب الضارية التي تقام بداخله لذلك حاولت أن تخترق دفعات عقله قائلة
أنا اللي أسفة...إني فرضت نفسي ومشاعري عليك...أنت مش مجبر تصدق كلام نادين ولا مجبر تصدق كلامي...والقرار بأيدك...
قالت أخر جملة بكبرياء وهي تجذب باب الشقة حتى تفتحه على مصراعيه مما جعل لسانه يتلجم ينظر لها نظرات عاجزة ذات ألف مغزى ولكن تبا لعقله وقناعاته التي سيطرت عليه وجعلته يفر هاربا من أمامها وكأنه يؤكد ظنونها لذلك قررت أنها لن تبادر بعد الآن فإن حقا يحبها ويتمسك بها فهو يعلم ما يتوجب عليه فعله من اجلها.
أما عن تلك الطامعة التي اغشى الجشع عيناها فكانت تستشيط غيظا فإلى الآن لم يريح ذلك الغبي قلبها ولم ينفذ ما اوكلته به...لا وما يغيظها أكثر أن التوقيت مناسب بشدة فهي تعتقد أن ميرال كما اخبرتها خارج البلد ترفه عن ذاتها ومن الجيد أنها غائبة حتى لا تتأثر وټنهار بعد تلقين ذلك المتعجرف درسا قاسېا كي يبتعد عنها...
ولكن أين الغبي الذي وكلته بذلك فمنذ أن حاكته واتفقت معه وانقطعت كافة أخباره مما جعلها تكاد تصاب بالجنون فإهدار الوقت ليس لصالحها
وها هو يجيبها بعدما هاتفته ربما للمرة الألف بعد المائة و وجدت هاتفه خارج النطاق
تحت أمرك يا هانم
أنت فين يا غبي وليه منفذتش لغاية دلوقتي
اجابها هو بلا مبالاة وبنبرة تقطر بالإجرام
لمؤاخذة كده اعدلي أنا مش غبي ...ومنفذتش علشان كنت محپوس...ولسه خارج بعد ما اتورطت في خناقة واتطسيت حكم...يظهر أن قدمك قدم الشوم عليا يا هانم ومن ساعتها وأنا حالي واقف
تأففت هي بنفاذ صبر
افففف اخلص هتنفذ امتى
اجابها بخبث مقيت وبثقة مچرم مخضرم بالإجرام
قبل ما انفذ لازم تعرفي الجديد المحروسة بت جوزك قاعدة معاه في بيته
اتسعت عين دعاء وأكدت عليه وهي ټلعن تلك الكاذبة بصوت جهوري وصل صداه لتلك التي كانت تسترق السمع من خلف الباب.
يااااااااااااامن
صړخت بأسمه بعدما راودها كابوس مفزع رأت به حالها تقف على حافة الهاوية وهو يفلت يدها تاركها كي تلقي مصيرها المحتوم من غيره...وبالطبع الأمر كان بمثابة نزع روحها من جسدها حين شهقت بقوة ونهضت جالسة تجول المكان بعيناها بړعب وبأنفاس متعالية.
انتفضت ميرال على أثر صړختها وهرولت إليها تربت على ظهرها وقالت بسعادة متناهية
نادين حمد الله على سلامتك انت كويسة متقلقيش
يااااااااامن
همست بأسمه پضياع وبنبرة لاهثة متلهفة جعلت ميرال تعجز عن الرد لتكرر نادين
انا فين... ومين اللي جابني هنا ويامن....يامن فين
انا وحمود اللي جبناك هنا بعد اللي حصل
لم تعير حديثها اهمية وقالت وهي تهب من الفراش بعدما نزعت تلك الابرة الوريدية من يدها غير عابئة بتقطر دمائها
يا خبر ماما ثريا زمانها قلقانة عليا أنا لازم أروح...
ضغطت ميرال على شفتها السفلية بقوة تمنع ذاتها من البكاء لوهلة ثم نطقت بحرص شديد وهي تقترب منها
نادين أنت مش فاكرة اللي حصل
نفت برأسها وهدرت بحماس ظهر جلي على وجهها الذابل دون أن تستخدم عقلها ودون أن ترهق ذاتها بإيجاد سبب مقنع لثغرات ذاكرتها
انا لازم ارجع البيت زمان يامن قلقان عليا هو قالي أنه راجع أصل لازم نحضر للفرح يا ميرال هو وعدني أنه هيقدمه ومفيش وقت لازم أحضر نفسي
لټضرب جبهتها وتضيف
تخيلي لسه ما اشترتش فستان الفرح...ياااه أنا نفسي اجيب فستان منفوش بذيل طويل وكمان يامن لازم أختار بدلته بنفسي هختارهاله بيضا أنا بحب اللون الأبيض اوي عليه علشان بيشبه لون قلبه ياااااه وحشني اوي...اوي يا ميرال
كانت تتحدث بعدم اتزان ودفعة واحدة وهي تبتسم بسمة مريبة وتدور حول نفسها بطريقة غير متزنة بالمرة جعلت ميرال تكتم