رواية سجينة جبل العامري الجزء الثامن عشر
المحتويات
تخرب بهذه الطريقة أن كان عنده تبرير فلتنتظر لتأخذه منه ولن تتركه هو..
سألها بلهفة
هتكلميني
ردت قائلة وهي تتجه بعينيها إلى البعيد
هحاول
ابتسم وهو يراها تتهرب منه هاتفا بصوت أجش رخيم
هستناكي تكلميني.. وحشتيني
كانت هذه البريئة حالة خاصة فريدة من نوعها لا تفقه شيء ولم تتصدى لمدفع سابقا هناك من يدير حياتها يسار نعم يمين مجاب رقيقة كالفراشة وديعة كالقطة محبة كعصفور طائر يغرد بسلام.. عينيها بحر أو سماء أما تغوص أو تغوص ملامحها تناديك إلى الأعمق تجذبك بسحر خاص بها يفتنك لتصبح عاشق ولهان.. فتهيم بها عشقا دون أن تدري ما هي مميزاتها!..
تابعها بعيناه الحادة التي تلين لها فقط شفتي غليطة طيلة الوقت لا يخرج منها الحديث إلا على هيئة صړاخ حاد يتبدل حالها عند رؤيتها فيتحول الحديث إلى كلمات خاڤتة حانية تخرج بهدوء ورفق تربت على مسامعها بحنو يقف أمامها بجسده الصلب فارع الطول الذي يكاد يبتلعها في كل مرة تقف أمامه ولكنه لا يلين ولا ينحني إلا لها كي تشعر أنه يتحول إلى ما تحب في الوقت الذي تحب لتبتادله ما تحب..
في حديقة القصر يجلس جبل على مقعد وبجواره عاصم شاب فارع الطول وعريض المنكبين يبدو في الثلاثون من عمره يقف أمامه كأنه أمام القاضي ينتظر حكمه بجواره رجلان تخطوا سن الخمسون فتاة صغيرة لم تتخطى الخامسة عشر عاما جالسة بجوار سيدة كبيرة..
رفع جبل بصره إلى الشاب لينظر إليه بحدة قائلا بغلظة وصوت خشن
أنت عارف قوانين الجزيرة.. البنت قبل ما تتم العشرين سنة ملهاش جواز اللي عملته ده تمرد
رفع عيناه السوداء لينظر إليه بملامحه الحادة ليس افتعال منه بل كانت هي هكذا على طبيعتها يشير عليها بيده قائلا بصوت هادئ
يا جبل بيه هي عفيه قدامك أهي.. عندها خمستاشر سنه وأبوها وأهلها موافقين ايه المانع
وضع جبل يده أسفل ذقنه في تلك الحركة المعتادة له ونظر إليه بسخرية ثم سأله متهكما ضاربا حديثه عرض الحائط
أنت عندك كام سنة
أجابه وهو يطرق رأسه إلى الأسفل خجلا من نفسه ولكنه مازال يعارض
خمسة وتلاتين
أعاد سؤاله الخاص بها وهو ينظر إليه
وهي كام
أجابه ومازال ينظر إلى الأسفل بضجر وانزعاج
خمستاشر
استنكر أجابته على أسئلته فهناك فرق شاسع بينهم عشرون عام كيف هو يتخطاهم وهيبط بتفكيره إليها أو يتحكم بعنفوان جسده وضخامته وكيف هي تصعد بتفكيرها إليه وتتعامل معه
يعني لو كنت اتجوزت بدري كنت خلفت قدها.. مش عيب عليك لما تتجوز واحده في سن ولادك مش فاهم أنا.. فهماك إزاي وبتتعامل مع الهلف اللي قدامي ده إزاي
أشار إليها مرة أخرى يرفع رأسه إليه متأكدا من حديثه الذي يقوله
يا جبل بيه ماهي قدامك أهي في أحسن حال.. اسألها
نظر إليه جبل بسخرية يجيب على حديثه بسخط
لأ ماهو باين عليها.. بس أنا وصلني أنها كانت رافضة هي وأمها الجوازة.. دي طفلة يا بجم
لكنه أومأ إليه موافقا على حديثه قبل أن يستمع رده ليتجه إليها يسألها وعيناه معلقة على طفلة صغيرة محرج من نفسه لأنها تخيلها زوجة!
قوليلي يا شاطرة.. ايه اللي حصل
كانت تخفض رأسها إلى الأرضية وهي تستمع إلى حديثهم عندما وجه الحديث إليها رفعت رأسها تنظر إليه محاولة انتهاز الفرصة للهرب من واقع مرير تعيش به مع وحش لا يرحم وعائلة لا تغفر طلبات لا تنتهي وألم لا يزول.. وقع كبيرهم أمامها كالمنقذ الوحيد فلن تجعله يفلت من يدها..
حاولت تجميل صورة والدها وهي تضغط على يدها تقول بتوتر وقلق خوفا من أن يصيبه مكروه على يده
أبويا مكنش عارف يصرف علينا علشان إحنا كتير أنا وأخواتي خمسه والأكبر مني صبيان طلعني من المدرسة وجوزني علشان الحمل يخف عليه
سألها بجدية مضيقا عينيه عليها
أنتي كنتي موافقة
عقبت بهدوء وهي تبتعد برأسها إلى والدها الذي كان ينظر إليها بأسى
لأ أنا قولت لأبويا أنا كمان هشتغل بس هو موافقش
عاد يسألها وهو يشير إلى زوجها
أنتي مرتاحه مع جوزك
أجابته سريعا بالنفي دون التفكير حتى
لأ
نظر إليه بحدة وعڼف وقد كڈب حديثه الذي كان واثق منه فأخفض الآخر رأسه يبتعد بعيناه عنه فعاد جبل إليها مرة أخرى يسألها
ليه
على الرغم من أنها فتاة صغيرة لا تفقه شيء إلا أن تلك المدة التي قضتها معه جعلتها صبية
متابعة القراءة