فردوس الشياطين 37_38
3738
غيرة !
لم تفارق وفاء الأم و إبنتها طرفة عين عندما إستشفت من لهجة أخيها و نظرته ضرورة البقاء معهما ظلت مرافقة لهما دون أن تبدي كلل أو ملل و قد حرصت علي المشاركة اللطيفة سواء بالكلمة أو الإبتسامة
بينما فطنت يارا بسهولة لما يدور فلم يسعها إلا رسم تعبير ساخر خفي علي وجهها وحدها وفاء من تستطيع فهمه و رؤيته بمنتهي الوضوح ...
أنا مهما أقول مش هقدر أوصفلك فرحتي يا حبيبة قلب ماما ! .. قالتها ميرڤت و هي تمسح علي شعر إبنتها بحنان
يارا بإبتسامة متكلفة
ربنا يخليكي ليا يا ماما . و أفرحك أكتر
ميرڤت أه بس أنا مش عايزاكي تسمعي كل كلام الدكاترة كده . إنتي تستريحي أه بس الدكتور إللي يقولك ماتتحركيش خالص ده ماتسمعيش كلامه . دي الحركة بركة يابنتي . شيلي يلا الغطا ده و فوقي كده .. و أمسكت باللحاف و كادت أن ترفعه
يا ميرڤت هانم ! .. صاحت وفاء و هي تقبض علي يد الأم بحزم و قد لحقتها قبل أن تكشف عن الساق المصاپة و أردفت بلطف
يارا في الشهور الأولي و مش حمل نزلة برد حتي . لازم نسمع كلام الدكتور لحد ما تبقي في الأمان هي و البيبي
نظرت ميرڤت لها و قالت
أيوه يا وفاء هانم بس أنا لما كنت حامل فيها ماكنتش بقعد خالص . كنت عاملة زي الموتور إللي مش بيقف أبدا لحد يوم ولادتها و الله
وفاء بمزاح إنتي هتقارني بنات اليومين دول بيكوا إنتوا يا بتوع زمان ده إنتوا إللي فيكوا العافية كلها تيجي إيه يارا جمبك بس
ميرڤت و هي تضحك
علي رأيك و الله البنت دي طول عمرها مسمۏمة تسيب أكلي أنا و تروح تاكل برا لحد ما بقت منفوخة من برا و من جوا ماتلاقيش فيها حاجة خالص
يارا بإبتسامة تهكمية
ماشي يا ماما . عايريني كمان قدام الناس
نظرت وفاء لها و قالت بعتاب
هو أنا بردو ناس يا مرات أخويا !
رمقتها يارا بصمت هازئ و لم ترد لتبادر ميرڤت بتلعثم و هي توزع نظراتها علي الإثنتين
ده إنتي الكل في الكل يا وفاء هانم . يارا بتهزر .. مش كده يا يارا
أومأت يارا بنفس التعبير الهازئ ثم أشاحت بوجهها للجهة الأخري ...
عبست ميرڤت بإستغراب من هذا الجفاء الذي لمسته فجأة بين إبنتها و أخت زوجها أحست وفاء بما يدور بعقل الأم فقالت مسرعة لتمنعها عن الإسترسال في التفكير
إنتي بقي هتتعشي معانا يا ميرڤت هانم . إحنا الليلة دي عاملين أحلي عشا بمناسبة رجوع ميرا بالسلامة
ميرڤت معلش يا وفاء هانم مش هقدر أصلي مواعدة أختي سعاد أبيت عندها إنهاردة و هي هتكون مستنياني علي العشا . مرة تانية إن شاء الله
وفاء بإبتسامة ماشي هنسامحك المرة دي . بس أعملي حسابك في يوم تقضيه معانا من الأول للأخر !
كان سامح يجالس سفيان بالصالون أمامهم بالشرفة المقابلة جلست ميرا و خطيبها يوسف فوق الأرجوحة المستطيلة
كانت العصبية تستبد به و قد بلغ غضبه أقصي الحدود لكنه لم يجرؤ علي إظهار أي من المشاعر التي تختلج بداخله فقط ظل يهز قدمه اليمني بوساطة محاولا كبح نفسه و الظهور بمظهر الهادئ و هو يري العاشقان
و ما أثار غيظه أكثر ملاحظة سفيان لهما دون إبداء أي إعتراض بل أنه كان يلقي عليهم نظرة من حين لأخر و هو يبتسم بمنهتي